الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧
فصل (٢) في إبطال التناسخ بأقسامه و الإشارة إلى مذاهب أصحابه و هدم آرائهم
أما إبطال ما قاله بعض التناسخية-
و هو انتقال النفوس الإنسانية من أبدانهم إلى أبدان الحيوانات المناسبة لها في الأخلاق و الأعمال من غير خلاف كما ذهب إليه شرذمة [١] قليلة من الحكماء المعروفين بالتناسخية و هم أقل الحكماء تحصيلا و أسخفهم رأيا حيث ذهبوا إلى امتناع تجرد شيء من النفوس بعد المفارقة من البدن المخصوص لأنها جرمية دائمة التردد في أبدان الحيوانات و غيرها فهو أخف مئونة و أسهل مأخذا و ذلك لأنا نقول لا يخلو إما أن تكون منطبعة في الأبدان أو مجردة و كلاهما محال أما الأول فلما عرفت من استحالة انطباع النفوس الإنسانية و مع استحالته مناف لمذهبهم أيضا لامتناع انتقال المنطبعات صورا كانت أو أعراضا من محل إلى محل آخر مباين للأول- و إنما قيدنا المحل الآخر بالمباين لأن للصور الطبيعية استحالات و انتقالات ذاتية و استكمالات جوهرية من طور إلى طور و الأبدان أيضا تتحول بحسب الكمية و الكيفية بل النوعية أيضا على وجه الاتصال و ذلك غير مستحيل كما مر في عدة مواضع من هذا الكتاب- و أما الثاني فلأن العناية الإلهية تأبى ذلك لأنها مقتضية لإيصال كل موجود إلى غايته و كماله و كمال النفس المجردة أما العلمي فبصيرورتها عقلا مستفادا فيها صور جميع الموجودات و أما العملي فبانقطاعها عن هذه التعلقات و تخليتها عن رذائل الأخلاق و مساوي الأعمال و صفاء مرآتها عن الكدورات فلو كانت دائمة التردد في الأجساد من غير خلاص إلى النشأة الأخرى و لا اتصال إلى ملكوت ربنا الأعلى كانت ممنوعة عن كمالها اللائق بها أبد الدهر و العناية [٢] تأبى ذلك.
[١] و لعلهم أرادوا أن يطبقوه على ما ورد في الناموس الإلهي من العذاب و الخلود الأبدي لأن العذاب الموعود عندهم في هذا العالم و هو جحيم الأشقياء و لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ، س ره
[٢] و القسر لا يكون دائما و لا أكثريا، س ره