الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣
الحيوان بعد بلوغه إلى تمام الخلقة نطفة و علقة لأن هذه الحركة جوهرية ذاتية- لا يمكن خلافها بقسر أو طبع أو إرادة أو اتفاق فلو تعلقت نفس منسلخة ببدن آخر عند كونه جنينا أو غير ذلك يلزم كون أحدهما بالقوة و الآخر بالفعل و كون الشيء بما هو بالفعل بالقوة و ذلك ممتنع لأن التركيب بينهما طبيعي اتحادي و التركيب الطبيعي يستحيل بين أمرين أحدهما بالفعل و الآخر بالقوة.
هذا ما سنح لنا بالبال و بيانه على الوجه المقرر عند القوم أن الصورة في كل مركب طبيعي من مادة و صورة سواء كانت نفسا أو طبيعة بينها و بين مادتها سواء كانت بدنا حيوانيا أو جسما طبيعيا آخر أو أمرا آخر نوع اتحاد لا يمكن زوال إحداهما و بقاء الأخرى- بما هما مادة أو صورة فإن نسبة المادة إلى الصورة نسبة النقص كما برهن عليه بالبيانات الحكمية و التعليمات الإلهية فوجود كل مادة أنما هو بصورتها التي يخرج بها من القوة إلى الفعل و هذية كل صورة من حيث ذاتها و ماهياتها بما هي تلك الصورة بمادتها التي هي حاملة تشخصها و مخصصة أحوالها و أفعالها الخاصة فإذا تكونت مادة من المواد فهي أنما تكونت بتكون صورتها معها التي من سنخها و إذا فسدت فسدت معها صورتها لما علمت أن صورة كل شيء تمامه و كماله فوجود الشيء الناقص من حيث هو ناقص مستحيل لأن تمام الشيء مقومه و علته و كذا كمال الشيء بما هو كماله إذا فسد فسد ذلك الشيء نعم ربما تكون الصورة لا بما هي صورة لشيء بل باعتبار كونها ذاتا مستقلة و صورة لذاتهما لها وجود آخر و حينئذ وجودها لا يستلزم وجود مادة معها و كذلك قد تكون لمادة الشيء لا بما هي مادة له تقوم بصورة أخرى غير تلك الصورة فتوجد معها و تتحد بها في نحو آخر من الوجود و ذلك لأن حقيقة المادة في ذاتها حقيقة مبهمة جنسية شأنها الاتحاد بمبادي فصول متخالفة هي صور نوعية فكما أن كل حصة من الجنس إذا عدمت عدم معها الفصل المحصل لها و كذا عدم ذلك الفصل عدمت تلك الحصة الجنسية التي يتحد معها و يتقوم بها نوعا فكذلك حال كل نفس نسبتها إلى البدن الخاص بها في الملازمة بينهما في الكون و الفساد فإن النفس من حيث هي نفس هو بعينها صورة نوعية للبدن- و علة صورية لماهية النوع المحصل النفساني و البدن بما هو بدن مادة للنفس المتعلقة به