الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢
تحت مشية الحق فما للحق شأن إلا مراقبة العبد ليوجد له جميع ما يريد إيجاده في هذه الحضرة في الدنيا و كذلك في الآخرة و العبد يتبع الحق في صورة [١] التجلي فما يتجلى الحق له في صورة إلا انصبغ بها فهو يتحول في الصور لتحول الحق و الحق يتحول في الإيجاد لتحول مشية العبد في هذه الحضرة الخيالية في الدنيا خاصة و في الآخرة في الجنة عموما و لنا خلق الله همما فعالة [٢] في الوجود الحسي و همما غير فعالة في الوجود الحسي ظهر بذلك التفاضل في جميع الأشياء حتى في الأسماء
نخست اين جنبش از حسن ازل خواست
[٣] الإلهية و الهمم الفعالة قد تفعل في همم غير أصحابها و قد لا يفعل مثل أنك لا تهدي من أحببت انتهى كلامه.
فتحقق و تبين من جميع ما ذكرناه و نقلناه أن الجنة الجسمانية عبارة عن الصور الإدراكية
القائمة بالنفس الخيالية مما تشتهيها النفس و تستلذها و لا مادة و لا مظهر لها إلا النفس و كذا فاعلها و موجدها القريب و هو هي لا غير و أن النفس الواحدة من النفوس الإنسانية مع ما تتصوره و تدركه من الصور بمنزلة عالم عظيم نفساني أعظم من هذا العالم الجسماني بما فيه و أن كل ما يوجد فيها من الأشجار و الأنهار و الأبنية و الغرفات كلها حية بحياة ذاتية و حياتها كلها حياة واحدة هي حياة النفس التي تدركها و توجدها- و إن أدركها للصور هو بعينه إيجادها لها لا أنها أدركتها فأوجدتها أو أوجدتها فأدركتها- كما في أفعال المختارين منا في هذا العالم حيث إنا نتخيل شيئا ملائما كالحركة أو الكتابة أولا فنفعله ثانيا ثم نتخيله بعد ما فعلناه بل أدركتها موجودة و أوجدتها مدركة بلا تقدم و تأخر و لا مغايرة إذ الفعل و الإدراك هنا شيء واحد و أما دار جهنم فهي ليست كذلك
[١] أي الصور التي ينشئها العبد في نفسه مطابقة للصور الخارجية
التي هي تجليات الحق فينصبغ نفسه بانصباغها، س ره
[٢] هذا القول منه في الفتوحات مثل قوله في الفصوص كل إنسان
يخلق في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها و العارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود
في خارج محل الهمة و قد مر في مبحث الوجود الذهني من السفر الأول، س ره
[٣] إذ منها العظيم و منها الأعظم و منها الأعظم من الأعظم بل
التفاضل في المظاهر من الظاهر فيها أعني الأسماء نخست اين جنبش از حسن ازل خواست ، س ره