الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢
و خوخاتها [١] فعلى قياس ما يذكر في الجنان من المنازل و الدرجات و الرواشن على سبيل المقابلة و أما أسماء أبوابها السبعة فهي باعتبار الإضافة إلى منازلها كباب جهنم و باب الجحيم و باب السعير و باب اللظى و باب السقر و باب الحطمة و باب السجين و الباب الثامن المغلق لا يفتح فهو الحجاب و السد و أما خوخات النار فهي شعب الكفر و الفسوق- و كذا خوخات الجنة هي شعب الإيمان و الطاعة فمن عمل من خير فهو يراه في الآخرة و من عمل من شر فقد يراه و قد يعفى عنه
تبصرة و تذكرة:
اعلم أن باطن الإنسان في الدنيا هو ظاهره في الآخرة- و ما دام الإنسان في هذا العالم تكون الآخرة عالم الغيب بالقياس إليه و إذا انتقل من الدنيا إلى الأخرى يصير ذلك العالم عالم الشهادة بالقياس إليه و إطلاق أبواب الجنان على هذه المشاعر الظاهرة من باب [٢] التوسع ليس على سبيل الحقيقة لأن باب الدار و باب البلد ما إذا فتح فتح إليها بلا حجاب و لا بد أن يكون باب كل مدينة من جنسها و باب كل شيء من جنسه و هذه الحواس ليست كذلك- و التي تنفتح إلى الجنة ما هي إلا الحواس المحشورة مع النفس الباقية ببقائها في الآخرة- و قد علمت أن للنفس في ذاتها سمعا و بصرا و شما و ذوقا و لمسا و تذكرا و تصرفا و يدا روحانية و رجلا كذلك فلها عين باصرة ناظره إلى ربها و أذن سامعة تسمع آيات الله و كلمات الملائكة و أصوات طيور الجنة و نغماتها و تسبيحات الأشياء و شم تشم به روائح الإنس و نسائم القدس و ذوق تذوق به طعوم الجنة و فواكه مما يشتهون و لمس تلمس به حور العين و هي المشاعر الروحانية [٣] و الحواس الباطنة و هي مع محسوساتها من أهل الجنة إن لم يسدها ساد و لم يحجبها حجاب و أما هذه الحواس و هي و مدركاتها أمور
[١] بفتح الأول أي روازنها التي من كل دركة إلى أخرى و هي لأن
السيئة تجر إلى السيئة كما أن الحسنة تجر إلى الحسنة، س ره
[٢] أي إذا أخذت هذه المشاعر مقيدة بهذه أو بشرط لا بالنسبة
إلى المشاعر الأخروية و أما إذا أخذت لا بشرط أو بشرط شيء كالجسد مع الروح فلا، س
ره
[٣] و قد مر في مباحث النفس أمثلتها في مشاعر النبي ص فتذكر، س
ره