الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢
قلنا نعم و لكن من حيث الصورة لا من حيث المادة و تمام كل شيء [١] بصورته لا بمادته أ لا ترى أن البدن الشخصي للإنسان في هذا العالم باق من أول عمره إلى آخره بشخصه لكن لا من حيث مادته لأنها أبدا في التحول و الانتقال و التبدل و الزوال- بل من حيث صورته النفسانية التي بها تحفظ هويته و وجوده و تشخصه و كذا الكلام في كل عضو من أعضائه مع تبدل المقادير و الأشكال و الهيئات العارضة و الكيفيات اللاحقة فالعبرة في حشر بدن الإنسان بقاؤه بعينه من حيث صورته و ذاته مع مادة مبهمة- لا من حيث مادته المعينة لتبدلها في كل حين فكما أن جهة الوحدة و التشخص في بدن شخص واحد من حد الصبا إلى حد الشيخوخة مع تبدل كثير من الصفات بل كثير من الأعضاء و الآلات هي النفس و مرتبة مبهمة من المادة غاية الإبهام و لهذا لا يقال- لمن جنى في الشباب و عوقب في المشيب إنه غير الجاني فكذلك جهة الوحدة في البدن الدنياوي و البدن الأخروي هي النفس [٢] و ضرب من المادة المبهمة فلذلك تثاب النفس و تعاقب باللذات و الآلام لأجل ما صدر عنها من الأعمال و الأفعال البدنية بهذه الجوارح و الأعضاء مع تبديلها في الآخرة إلى نوع آخر.
[١] يعني لا يتوهمن من قولنا حيث و حيث إنهما متغايران في ركن ركين منهما- لأن صورة الشيء ماهيته التي هو بها هو كما حقق في الأمور العامة فما هو من باب الفعلية محفوظ فيهما من الصورة الجسمية و الصورة النوعية و الصورة الشخصية و ليست الصورة الأخروية فاقدة شيئا إلا ما هو من باب القوة و القوة لا يناسب ذلك العالم لأنه دار الحصاد لا دار الزرع ففقدان القوة لا يخل بتحقيق الحقيقة بل يؤكدها لأن انتفاء القوة دليل على بقائها و دوامها كما هو مقتضى النشأة الأخروية، س ره
[٢] هذا الكلام إما مبني على مذهب بعض العرفاء من أن الوجود المنبسط هو مادة الممكنات و الماهيات صورها كما مر في العلة و المعلول من الأمور العامة لا المادة المصطلح عليها في الحكمة كما لا يخفى و إما مبني على كون الماهية مادة عقلية و هي محفوظة في النشأتين و الملكات الحميدة و الرذيلة كالمادة أيضا للأشباح التي لوازم لها و لحقات و تبعات لبدنه الأخروي بل كلها كبدن للنفس و مقامها الصوري الذي ذكرت أنه رقيقة الحقيقة، س ره