الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨
لا يموت بموت هذا البدن و هو المحشور يوم القيامة بصورته المناسبة لمعناه و هو الذي يثاب و يعاقب و ليست حياته كحياة هذا البدن المركب عرضية واردة عليه من الخارج و إنما حياته كحياة النفس ذاتية و هو حيوان متوسط بين الحيوان العقلي و الحيوان الحسي يحشر في القيامة على صورة هيئات [١] و ملكات كسبتها النفس بيدها العمالة و بهذا يرجع و يأول معنى التناسخ المنقول عن الحكماء الأقدمين كأفلاطون و من سبقه مثل سقراط و فيثاغورس- و غيرهما من الأساطين كما مرت الإشارة إليه و كذا ما ورد في لسان النبوات و عليه يحمل الآيات المشيرة إلى التناسخ و كذا قوله تعالى وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ و قوله تعالى وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ و قوله تعالى يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ كل ذلك إشارة إلى انقلاب النفوس في جوهرها و صيرورتها من أفواج الأمم الصامتة- و خروجها يوم النشور إذا بعثر ما في القبور و حصل ما في الصدور على صورة أنواع الحيوانات من السباع و المؤذيات و البهائم و الوحوش و الشياطين
تذكرة توضيحية: ظن أجناس العوالم و النشئات ثلاثة
إحداها النشأة الأولى
و هي عالم الطبيعيات و الماديات الحادثات و الكائنات الفاسدات.
و ثانيها النشأة الوسطى
و هي عالم الصور المقداريات و المحسوسات الصوريات بلا مادة.
[١] فإن كانت حميدة فصور جرد مرد، و إن كانت رذيلة فصور سود
زرق، س ره