الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١
فصل (٦) في الأمر الباقي من الإنسان
قد أشرنا إلى أن النفس إذا فارقت البدن بقي لها من البدن أمر ضعيف الوجود- فوقع في رواية الحديث النبوي التعبير عنه بعجب الذنب و اختلفت العلماء في معناه فقيل- هو العقل الهيولاني و قيل بل الهيولى و قال أبو حامد الغزالي إنما هو النفس [١] و عليها تنشأ النشأة الآخرة و قال أبو يزيد الوقواقي هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة لا يتغير و قال الشيخ العربي في الفتوحات إنه العين الثابت من الإنسان و قال المتكلمون إنه الأجزاء الأصلية و عندنا القوة الخيالية لأنها آخر الأكوان الحاصلة في الإنسان من القوى الطبيعية و النباتية و الحيوانية المتعاقبة في الحدوث للمادة الإنسانية في هذا العالم- و هي أول الأكوان الحاصلة له في النشأة الآخرة و بيان ذلك أن شيئا من أشياء الدنيا- و موادها و صورها و قواها لا يمكن أن ينتقل بعينه و شخصه من هذه الدنيا إلى عالم الآخرة إلا بعد تحولات و تكونات فالإنسان لا يستعد للحشر إلا بقوة كمالية هي صورة أخيرة للطبائع الكونية و الصور الهيولانية و هي العنصرية و الجمادية و النباتية- و الحيوانية اللمسية أولا ثم الذوقية ثم الشمية إلى السمعية و البصرية فإنه إذا حدث الإنسان فأول ما يحدث فيه بعد العنصرية و الجمادية قوة بها يغتذي و هي القوة الغاذية ثم من بعد ذلك القوة التي بها يحس الملموس و هي أوائل الكيفيات المحسوسة- مثل الحرارة و البرودة و غيرهما ثم التي بها يحس الطعوم ثم التي بها يحس الروائح ثم التي بها يحس الأصوات و التي بها يحس الألوان و المبصرات كلها مثل
[١] أي المرتبة الأولى منها فيرجع إلى العقل الهيولاني إذ لا
بد أن يراعي أمران في معناه. أحدهما البقاء و عدم الدثور و البلاء. و ثانيهما العجزية و لذا اعتبر المصنف قدس سره في المعنى الذي رجحه
و هو القوة الخيالية أنها صورة أخيرة للطبائع الكونية، س ره