الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢
فريق حق عليهم [١] الضلالة
و حق عليهم القول في الأزل لأنهم أهل الظلمة و أهل الدنيا و الحجاب الكلي المختوم على قلوبهم فطرة كما قال تعالى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ* و قوله وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها الآية.
و الفريق الآخر هم المنافقون
الذين كانوا مستعدين في الأصل قابلين لنور المعرفة بحسب الفطرة و النشأة الأولى و لكن ضلوا عن [٢] الطريق و احتجبت قلوبهم بالرين- المستفاد من اكتساب الرذائل بارتكاب المعاصي و مباشرة الأعمال البهيمية و السبعية- و مزاولة المكايد الشيطانية حتى رسخت الهيئات الغاسقة و الملكات المظلمة و ارتكمت على أفئدتهم و انتقشت نفوسهم برسوم سفسطية و صور جهلية و خيالات باطلة و أوهام كاذبة فبقوا شاكين حيارى تائهين منكوسين انتكست وجوههم إلى أقفيتهم و حبطت أعمالهم و بقيت نفوسهم في غصة و عذاب أليم مغلولة مقيدة بسلاسل علائق الهيولى في ظلمات شهوات الدنيا و قد سلبت عنها قوى إدراك هذه الشهوات و آلاتها تلذعها عقارب الهيئات السوأى و حياتها خالدين فيها ما دامت السماوات و الأرض و كانت قد ناداها منادى الحق فتغافلت و غوت و أعرضت و جحدت فحل عليها غضب الحق و قيل فيها وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي
[١] في موضعين أحدهما نشأة العلم فإن كل عين ثابت استدعى في العلم ما يليق بحاله فاستدعى السكر الحلاوة و الحنظل المرارة و لا ألف الاستقامة و الدال الانحناء و هكذا و ثانيهما المادة فمادة الشعير تطلب صورة الشعير و لا تطلب صورة الحنطة- و مادة العصفور تطلب صورة العصفور و لا تطلب صورة الطاوس و هذا الطلب أيضا في الأزل لأن الأزل ليس وقتا موقوتا و حدا محدودا بل روح الدهر و الزمان و أيضا كلا الطلبين من ذات الشيء لأن ماهيته هي هو و مادته جزؤه لا تباينه فما عامل الله شيئا إلا بما علم منه، س ره
[٢] لمحبة الترفع و الرئاسة كما هو مفهوم من نفيهما عن الفريق الأول و لغلبة شهواته و شيطنته و نكراه و استعباد هواه إياه، س ره