نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨٢
و ملاك التقدّم و التأخّر بالطبع هو الوجود، و يختصّ المتقدّم بأنّ لوجود المتأخّر توقّفا عليه، بحيث لو لم يتحقّق المتقدّم لم يتحقّق المتأخّر، من غير عكس؛ و هذا كما في التقدّم في العلّة الناقصة، الّتي يرتفع بارتفاعها المعلول، و لا يلزم من وجودها وجوده.
و عن شيخ الإشراق ٨: أنّ التقدّم و التأخّر بالزمان من التقدّم و التأخّر بالطبع، لأنّ مرجعه بالحقيقة إلى توقّف وجود الجزء المتأخّر على وجود المتقدّم ٩، بحيث يرتفع بارتفاعه.
و ردّ بأنّهما نوعان متغايران ١٠ فمن الجائز في ما بالطبع اجتماع المتقدّم و المتأخّر في الوجود ١١؛ بخلاف ما بالزمان، حيث يمتنع اجتماع المتقدّم
تحقّق التقدّم و التأخّر بين أجزاء الحركة بواسطة ما يعرضها من الزمان حقيقيّ؛ فالزمان واسطة في الثبوت.
و أمّا تحقّق التقدّم و التأخّر بين الأشياء- أعمّ من المتدرّجات و الآنيّات- بواسطة انطباقها على الزمان العامّ فهو مجازيّ؛ فالزمان العامّ واسطة في العروض.
٨- قوله قدّس سرّه: «عن شيخ الإشراق»
حكاه عنه في الأسفار، ج ٣، ص ٢٦١. و عليك بالرجوع إلى المطارحات، ص ٣٠٥.
قوله قدّس سرّه: «عن شيخ الإشراق»
لا يخفى: أنّه كان الأولى نقل هذا الرأي عن شيخ الإشراق و ما يتبعه من الرّد و النقد في الفصل السابق.
٩- قوله قدّس سرّه: «مرجعه بالحقيقة إلى توقّف وجود الجزء المتأخّر على وجود المتقدّم»
قد مرّ في بعض تعاليقنا آنفا ما فيه من الإشكال؛ و بالالتفات إلى ذلك يظهر النظر في قوله:
«بحيث يرتفع بارتفاعه».
١٠- قوله قدّس سرّه: «ردّ بأنّهما نوعان متغايران»
ردّه بذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار، ج ٣، ص ٢٦٣- ٢٦٤.
١١- قوله قدّس سرّه: «فمن الجائز في ما بالطبع اجتماع المتقدّم و المتأخّر في الوجود»