نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٦٢
قدرة الحيوان ٥؛ و هي علّة فاعلة يتوقّف تمام علّيّتها- بحيث يجب معها الفعل- على امور خارجة ٦، كحضور المادّة القابلة، و استقرار وضع مناسب للفعل، و صلاحيّة أدوات الفعل، و غير ذلك؛ فإذا اجتمعت تمّت العلّيّة و وجب الفعل.
فبذلك يظهر فساد تحديد بعضهم مطلق القدرة بأنّها ما يصحّ معه الفعل و الترك؛ فإنّ نسبة الفعل و الترك إلى الفاعل إنّما تكون بالصحّة و الإمكان إذا كان جزءا من العلّة التامّة، فإذا اخذ وجده و بما هو علّة ناقصة و نسب إليه الفعل، لم يجب به. و أمّا الفاعل التامّ الفاعليّة، الّذي هو وحده علّة تامّة، كالواجب تعالى ٧، فلا معنى لكون نسبة الفعل و الترك إليه بالإمكان، أعني كون النسبتين متساويتين.
٥- قوله قدّس سرّه: «سمّيت قدرة الحيوان»
المراد بالحيوان هو المعنى المشهور منه، أعني الجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة.
و إنّما خصّ القدرة بالمعنى المذكور بالحيوان لأنّ المشيئة- و هي كما يظهر منه قدّس سرّه في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة مرادفة للإرادة- مختصّة به. و أمّا الواجب تعالى فلا يتصوّر في حقّه الإرادة، كما يأتي بيانه في الفصل المذكور. و به يتبيّن أنّها لا تتصوّر في حقّ غيره من المفارقات أيضا. فالقوّة المقارنة للعلم و المشيئة مختصّة بالحيوان.
٦- قوله قدّس سرّه: «على أمور خارجة»
في النسخ: «إلى أمور خارجة»، و الصحيح ما أثبتناه.
٧- قوله قدّس سرّه: «الّذي هو وحده علّة تامّة كالواجب تعالى»
فإنّه تعالى على مذاق المشّائين علّة تامّة قريبة للصادر الأوّل و علّة تامّة بعيدة لما سواه، و على مختار صدر المتألّهين قدّس سرّه علّة تامّة قريبة لجميع الموجودات و إن كان بعضها لا يمكن اجتماع وجوده الواحد الممتدّ؛ لمكان سيلانه و تدرّجه.
قوله قدّس سرّه: «كالواجب تعالى»
و كالجواهر المفارقة على مذاق المشّائين، ما سوى العقل الفعّال، و كالعقل الفعّال بالنسبة إلى المادّة و الحركة و الزمان و الصور الفلكيّة و الصور العنصريّة الاولى، و أمّا صور المركّبات و الصور العنصريّة الثانية الحادثة زمانا فهو فاعل لها و تحتاج إلى مادّة سابقة تحمل قوّتها.