نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٣٣
و تفصيل القول ١٥ أنّ الموضوع ١٦ إمّا أن يفعل أفعاله على وتيرة واحدة، أو لا على وتيرة واحدة. و الأوّل هو الطبيعة المعرّفة بأنّها مبدء حركة ما هي فيه و سكونه. ١٧ و الثاني هو النفس المسخّرة لعدّة طبائع و قوى ١٨، تستعملها في تحصيل
١٥- قوله قدّس سرّه: «تفصيل القول»
أي: تفصيل القول فيما كانت الحركة عرضيّة، و العرض مفارقا. و إنّما احتيج إلى هذا التفصيل لأنّه قد يستشكل في انتساب الحركة العرضيّة فيما إذا كانت قسريّة أو نفسانيّة إلى الطبيعة. فتصدّى لذكر جميع أقسام هذه الحركة و بيان انتساب كلّ واحد منها إلى الطبيعة.
١٦- قوله قدّس سرّه: «الموضوع»
أي: المتحرّك، و لكن من جهة صورته و هي التي يفعل بها، لا من جهة مادّته التي ينفعل بها.
و إن شئت قلت: المراد بالموضوع هنا فاعل الحركة، لكن إطلاق الموضوع- و هو الاسم الّذي يسمّى به المتحرّك- عليه إنّما هو من جهة اتّحاده به؛ لأنّ الفاعل هو الصورة، و المتحرّك هو المادّة، و هما متّحدتان في الوجود الخارجيّ. و لك أن تقول إنّ الموضوع أريد به هنا معناه اللغويّ، أي الشيء الّذي وضع و اعتبر. و المقصود وضعه و اعتباره فاعلا فينطبق على الفاعل، و لعلّ هذا الأخير أولى.
١٧- قوله قدّس سرّه: «الأوّل هو الطبيعة المعرّفة بأنّها مبدء حركة ما هي فيه و سكونه»
الطبيعة هي الصورة النوعيّة الفاقدة للعلم و الاختيار- كما أشرنا إليه آنفا- و هي كما تكون مبدءا للأفعال و الآثار الحادثة في الجسم، كذلك مبدء لحركته و سكونه. قال في المطارحات ص ٣٦٤: «الطبيعة قد تقال و يعنى بها حقيقة الشيء. و قد تقال و يعنى بها مبدء كلّ تغيّر و ثبات ذاتيّ للجسم، و هي بعينها الصورة التي تقوّم نوعيّته، إلّا أنّها باعتبار كونها مبدءا للآثار تسمّى طبيعة، و باعتبار تقويم وجود المادّة و تحقيق حقيقة النوع تسمّى صورة» انتهى.
١٨- قوله قدّس سرّه: «الثاني هو النفس المسخّرة لعدّة طبائع و قوى»
لمّا كانت الحركة خروجا من القوّة إلى الفعل احتاج موضوعها إلى قوّة و مادّة، فلا يتحرّك شيء من الموجودات التي تفعل أفعالها لا على وتيرة واحدة- و هي الموجودات المدركة