نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٢٧
أيضا حكم الأبعاض. و هذا لا ينافي ما تقدّم ٢٥ أنّ الحركة لا أوّل لها و لا آخر، فإنّ المراد به أن تبتدىء بجزء لا ينقسم بالفعل، و أن تختم بذلك، فالجزء بهذا المعنى لا يخرج من القوّة إلى الفعل أبدا ٢٦، و لا الماهيّة النوعيّة المنتزعة من هذا الحدّ تخرج من القوّة إلى الفعل أبدا.
أي: من جهة ذلك الحدّ و الجزء الملحوظ؛ فإنّ الجزء السابق قوّة له، و الجزء اللاحق فعل له. و الجزء السابق و إن كان معه فعل أيضا، إلّا أنّه لا دخل لفعله في الجزء الملحوظ. فإنّ الجزء الملحوظ بما أنّه حركة، خروج من القوّة السابقة التي تعدّ مبدء لها. و هكذا الجزء اللاحق، فإنّه و إن كان واجدا لقوّة، إلّا أنّه لا دخل له من هذه الحيثيّة بالجزء الملحوظ، و إنّما يرتبط من هذه الجهة بالجزء اللاحق.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «ما تقدّم»
في الفصل الخامس من هذه المرحلة.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «فالجزء بهذا المعنى لا يخرج من القوّة إلى الفعل أبدا»
أي: فإنّ الجزء بهذا المعنى لا يخرج من القوّة إلى الفعل أبدا. و ذلك لأنّه يتوقّف على أن تنتهي القسمة إلى جزء لا يتجزّئ أبدا، و هو محال. و بعبارة أخرى: يتوقّف على تحقّق القسمة غير المتناهية بالفعل، و هو محال. إذ لو انتهت القسمة كان خلفا في كونها غير متناهية.