نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٢٣
بل بطريق اللبس بعد اللبس. ١٢ و لازم ذلك أن تكون الحركة اشتداديّة لا متشابهة، و كون مادّة الصورة الاولى معزولة عن موضوعيّة الصورة الثانية، بل الموضوع لها هو المادّة الاولى و الصورة الاولى معا، و المادّة الاولى من المقارنات. ١٣
و الصورة الثانية في هذه المرتبة هي فعليّة النوع، و لها الآثار المترتّبة ١٤؛ إذ لا حكم إلّا للفعليّة، و لا فعليّة، إلّا واحدة، و هي فعليّة الصورة الثانية- و هذا معنى قولهم: إنّ الفصل الأخير جامع لجميع كمالات الفصول السابقة ١٥ و منشأ لانتزاعها، و إنّه لو تجرّد عن المادّة و تقرّر وحده لم تبطل بذلك حقيقة النوع- و الأمر على هذا القياس في كلّ صورة لاحقة بعد صورة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «بل بطريق اللبس بعد اللبس»
لا يخفى عليك: أنّ اللبس بعد اللبس إنّما هو بحسب تحليل الذهن، و إلّا فما في الخارج ليس إلّا صورة واحدة واجدة لكمالات الصورة السابقة، و ليس من اللبس بعد اللبس في شيء.
١٣- قوله قدّس سرّه: «و المادّة الاولى من المقارنات»
هذه المقارنة من نوع مقارنة الجزء للكلّ؛ فإنّ موضوع الحركة هي المادّة الثانية، و المادّة الاولى جزء منها، و الجزء غير الكلّ، إلّا أنّه من مقارنات الكلّ؛ فإنّ مقارنة الجزء للكلّ أقوى من مقارنة الشرط للمشروط.
١٤- قوله قدّس سرّه: «لها الآثار المترتّبة»
أي: لها جميع الآثار المترتّبة على النوع، كما هو مقتضى دلالة الجمع المحلّى باللام على العموم، مضافا إلى ما يستفاد من نصّ الجملة اللاحقة و هو قوله قدّس سرّه: «إذ لا حكم إلّا للفعليّة، و لا فعليّة إلّا واحدة، و هي فعليّة الصورة الثانية.» انتهى.
أضف إلى ذلك أنّ الصورة الثانية هي الفصل- و لكن بشرط لا- و الفصل هو المحصّل للجنس المبهم الّذي هو المادّة، و لكن لا بشرط.
١٥- قوله قدّس سرّه: «إنّ الفصل الأخير جامع لجميع كمالات الفصول السابقة»
و قد مرّ في الفصل السادس من المرحلة الخامسة.