نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨١٢
و أمّا الأعراض المفارقة التي تعرض موضوعاتها بالحركة ٣٠، كما في الحركات الواقعة في المقولات الأربع: الأين و الكمّ و الكيف و الوضع، فالوجه أن تعدّ حركتها من الحركة في الحركة ٣١، و أن تسمّى حركات ثانية، و يسمّى القسم الأوّل حركات اولى.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «أمّا الأعراض المفارقة التي تعرض موضوعاتها بالحركة»
كالكيف الخاصّ و الكمّ الخاصّ و الوضع الخاصّ أو الأين الخاصّ.
٣١- قوله قدّس سرّه: «فالوجه أن تعدّ حركتها من الحركة في الحركة»
و ذلك لأنّ الأعراض متحرّكة بتبع الجوهر المعروض لها، فهذه حركة اولى لها، و هي ثابتة لها و إن لم يشاهد أيّ تغيّر فيها، و تعرضها مع ذلك حركة أخرى، هي الحركات المشهودة التي يثبتها المنكرون للحركة الجوهريّة أيضا.
قال المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٣، ص ٧٨:
«و التحقيق أنّ القول بوقوع الحركة في الجوهر المادّيّ مع القول بكون وجود العرض من مراتب وجود الجوهر- كما يصرّح به المصنّف قدّس سرّه في بعض ما أقامه من البراهين على حركة الجوهر- يستلزم القول باستيعاب الحركة جميع المقولات العرضيّة التي هي من مراتب الجوهر و ظهورات الذوات الجوهريّة المستقلّة، فكون الأعراض غير خارجة الوجود عن وجود موضوعها يستلزم أن تكون جميعا متحرّكة بحركة موضوعها الجوهريّ سيّالة بسيلانه، و إن كنّا نشاهدها ثابتة واقفة ساكنة كموضوعها. فالجوهر المادّيّ متحرّك سيّال في جوهريّته مع جميع ماله من الأعراض المقوليّة كائنة ما كانت و إن كانت النسب بينها أنفسها ثابتة غير متغيّرة.
و التأمّل الكافي يرشدك إلى أنّ لازم ما تقدّم هو جعل هذه الحركات المحسوسة الواقعة في مقولة الكيف و الكمّ و الوضع و الأين المبحوث عنها في مباحث الحركة من قبيل الحركة في الحركة، فللجوهر المادّيّ مثلا حركة في ذاته و جوهره، و له حركة في مكانه بتبع جوهره و تغيّر مكانه من مثل إلى مثل، سواء انتقل من هذا المكان مثلا إلى مكان آخر بجنبه أو لم ينتقل، ثمّ له حركة ثانية بالانتقال من مكانه إلى مكان آخر غيره، و يقابلها السكون بلزوم مكانه الأوّل. و على هذا القياس حركته في الوضع و الكمّ و الكيف. فافهم.» انتهى.