نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧١٢
بالتبع. ٥٣ و إن كان مجرّدا عن المادّة ذاتا و فعلا، فهو كامل في نفسه، غير مستكمل
أي: بما أنّه فاعل بالفعل، فإنّ الغاية هي اتّصاف ذات الفاعل بالفاعليّة الفعليّة بعد ما كان فاعلا بالقوّة.
٥٣- قوله قدّس سرّه: «فهو مستكمل بها بالتبع»
فاستقرار الطعام- في الفم أو المعدة- الّذي هو غاية للأكل ينتهي إليها، ليس إلّا غاية بالعرض؛ و أمّا الغاية بالذات فهو الفاعل بما أنّه صار شبعان.
قوله قدّس سرّه: «فهو مستكمل بها بالتبع»
أي: بالعرض. و كذا في ما يأتي بعد أسطر.
يدلّ على ما ذكرنا أمور:
الأوّل: أنّ الأمر المباين الخارج عن هويّة الشيء لا يكون كمالا له.
الثاني: أنّه في ذيل تنبيه هذا الفصل يشير إلى ما ذكره هيهنا و يجعل ما بالتبع مقابلا لما بالحقيقة.
الثالث: أنّ صدر المتألّهين قدّس سرّه عطف في هذا المقام قوله: «على سبيل التبعيّة» على قوله:
«ما هو بالعرض»، حيث قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ٢٦٤:
«ما وجد كثيرا في كلامهم من أنّ العالي لا يريد السافل و لا يلتفت إليه، و إلّا لزم كونه مستكملا بذلك السافل، لكون وجوده أولى له من عدمه، و العلّة لا تستكمل بالمعلول، لا يضرّنا و لا ينافي ما ذكرناه؛ إذ المراد من المحبّة و الالتفات المنفيّين عن العالي بالنسبة إلى السافل هو ما هو بالذات و على سبيل القصد، لا ما هو بالعرض و على سبيل التبعيّة. فلو أحبّ الواجب تعالى فعله و أراده لأجل كونه أثرا من آثار ذاته و رشحا من رشحات فيضه وجوده، لا يلزم من إحبابه تعالى لذلك الفعل كون وجوده بهجة و خيرا له تعالى، بل بهجته إنّما هي بما هو محبوبه بالذات، و هو ذاته المتعالية التي كلّ كمال و جمال رشح و فيض من كماله و جماله ... و الغرض أنّ محبّة اللّه تعالى للخلق عائدة إليه، فالمحبوب و المراد بالحقيقة نفس ذاته تعالى لذاته، كما أنّك إذا أحببت إنسانا فتحبّ آثاره لكان محبوبك بالحقيقة ذلك الإنسان.» انتهى.