نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٣٣
ففيه- مضافا إلى ورود ما أورد على القول السابق عليه ٤٧- أنّ المصلحة المفروضة المرتبطة بالوقت الخاصّ، لأيّ فعل من أفعاله، كيفما فرضت ذات ماهيّة ممكنة، لا واجبة و لا ممتنعة؛ ٤٨ فهي- نظيرة الأفعال ذوات المصلحة- من فعله تعالى.
فمجموع ما سواه تعالى، من المصالح و ذوات المصالح، فعل له تعالى، لا يتعدّى طور الإمكان، و لا يستغني عن علّة مرجّحة هي علّة تامّة، و ليس هناك وراء الممكن إلّا الواجب تعالى؛ فهو العلّة التامّة الموجبة لمجموع فعله، لا مرجّح له سواه.
نعم! لمّا كان العالم مركّبا ذا أجزاء، لبعضها نسب وجوديّة إلى بعض، جاز أن يقف وجود بعض أجزائه في موقف الترجيح لوجود بعض، لكنّ الجميع ينتهي إلى السبب الواحد الّذي لا سبب سواه و لا مرجّح غيره، و هو الواجب عزّ اسمه.
فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ المعلول يجب وجوده عند وجود العلّة التامّة. و بعض من لم يجد بدّا من وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة ٤٩ قال بأنّ علّة
٤٧- قوله قدّس سرّه: «مضافا إلى ورود ما أورد على القول السابق عليه»
يمكن تقريره بوجهين الأوّل: أنّ المصلحة نفسها لا تكفي للترجيح ما لم تكن معلومة.
و العلم بالمصلحة متأخّر عن المصلحة. و هي متأخّرة عن وجود الفعل. و وجود الفعل متوقّف على ترجيح المرجّح. فلو كان العلم بالمصلحة مرجّحا لوجود الفعل لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب.
الثاني: أنّ المصلحة- لكونها من آثار الفعل- متأخّرة عن وجود الفعل، و وجود الفعل متوقّف على ترجيح المرجّح؛ فلو كانت المصلحة مرجّحة لوجود الفعل لزم تقدّم الشيء على نفسه.
٤٨- قوله قدّس سرّه: «لا واجبة و لا ممتنعة»
فإنّها لو كانت واجبة كانت موجودة أزلا و أبدا، فلم يحتج إلى إيجاد الفعل لتحصيلها.
مضافا إلى أنّ وجوبها منفيّ بأدلّة التوحيد. و لو كانت ممتنعة لم يعقل إيجاد الفعل لتحصيلها.
٤٩- قوله قدّس سرّه: «و بعض من لم يجد بدّا من وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة»
لا يخفى: أنّ الكلام إنّما هو في وجوب المعلول عند وجود العلّة التامّة، و هو الوجوب