نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢٩
الآخر لا لمرجّح يرجّحه، و قد مثّلوا له بالهارب من السبع إذا عنّ له طريقان متساويان ٣٥، فإنّه يختار أحدهما لا لمرجّح.
ففيه أنّه دعوى من غير دليل، و قد تقدّمت الحجّة ٣٦ أنّ الممكن المتساوي الجانبين يحتاج في ترجّح أحد الجانبين إلى مرجّح.
فإن قيل: إنّ المرجّح هو الفاعل مثلا بإرادته، كما مرّ في مثال الهارب من السبع.
أجيب بأنّ مرجعه إلى القول الآتي، و سيأتي بطلانه. ٣٧
و أمّا مثال الهارب من السبع فممنوع؛ بل الهارب المذكور على فرض التساوي
و لا يخفى: أنّ الترجيح بلا مرجّح على الأوّل محال، و على الثاني ممكن واقع.
الثاني: أن يكون الحكم اعتباريّا كما في القاضي و شبهه.
و لا يخفى: أنّ الترجيح بهذا المعنى بمكان من الإمكان مطلقا، من غير فرق بين أن يكون تساوي المتساويين تساويا بحسب نظر الحاكم، و بين أن يكون تساويا بحسب الواقع.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «إذا عنّ له طريقان متساويان»
قال في المعجم الوسيط: «عنّ له الشيء: ظهر أمامه و اعترض. يقال: لا أفعله ما عنّ النجم في السماء. و يقال: عنّ لي الأمر أو عنّ بفكري الأمر: عرض.» انتهى.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّمت الحجّة»
لا يخفى عليك: أنّ الحجّة هنا لم يرد بها معناها المصطلح، و هو المعلوم التصديقيّ الّذي يتوصّل به إلى مجهول تصديقيّ؛ لأنّ حاجة الممكن إلى المرجّح من الضروريّات، كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الرابعة. فالمراد منها في ما نحن فيه معناها اللغويّ، أعني ما يوجب الغلبة، أعمّ من أن يكون منبّها على أمر بديهيّ، أو حجّة على أمر نظريّ.
قوله قدّس سرّه: «قد تقدّمت الحجّة»
في الفصل السادس من المرحلة الرابعة، و في الفصل الأوّل من هذه المرحلة.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «سيأتي بطلانه»
بعد أسطر.