نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢٧
و ردّ بأنّ لازمه التغيّر في ذات الواجب- تعالى و تقدّس- فإنّ المنتزع عين المنتزع منه، و كون الزمان متغيّرا بالذات ضروريّ.
و أجيب عنه بأنّ من الجائز أن يخالف المنتزع المنتزع منه بعدم المطابقة.
و هو مردود بأنّ تجويز المغايرة بين المنتزع و المنتزع منه من السفسطة ٣٢، و يبطل معه العلم من رأس. على أنّ فيه اعترافا ببطلان أصل الدعوى. ٣٣
و أمّا قول القائل ٣٤ بجواز أن يختار الفاعل المختار أحد الأمرين المتساويين دون
٣٢- قوله قدّس سرّه: «من السفسطة»
فإنّ السفسطة ذات شعب و أنحاء- ستأتي الإشارة إلى جملة منها في الفصل التاسع من المرحلة الحادية عشرة- تتشارك بأجمعها في إنكار العلم.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «على أنّ فيه اعترافا ببطلان أصل الدعوى»
فإنّه على هذا لا يكون العالم مسبوقا بالعدم الزمانيّ حقيقة، فلا يكون حادثا زمانيّا.
و بعبارة أخرى: لا يبقى فرق بحسب مقام الثبوت بين ما يراه المنكرون للحدوث الزمانيّ، و ما يراه هذا القائل الّذي يعتقد بالحدوث الزمانيّ. فإنّ العالم عند كليهما مسبوق بوجوده تعالى. و لا يكون مسبوقا بزمان كان فيه معدوما.
و إنّما يفترقان بحسب مقام الإثبات. حيث ينتزع هذا القائل من وجوده تبارك و تعالى مفهوم الزمان بينما يحكم منكروا الحدوث الزمانيّ باستحالة هذا الانتزاع.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «أمّا قول القائل»
لا يخفى عليك: أنّ هذا القائل اشتبه عليه الأمر و ذلك من جهة اشتراك الترجيح بلا مرجّح بين موارد يكون بعضها محلّ الكلام و بعضها خارجا عن محلّ الكلام. توضيح ذلك: أنّ الترجيح بلا مرجّح يستعمل في سبعة موارد:
الأوّل: إيجاد الممكن من دون موجد، و يستلزم تحقّقه من دون علّة تامّة توجدها، و هو محال؛ لأنّ حاجة الممكن إلى المرجّح من الضروريّات الأوّليّات، كما مرّ في الفصل الأوّل، و لا نزاع فيه بين الحكيم و المتكلّم. و هذا المعنى من الترجيح بلا مرجّح يستلزم الترجّح