نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢٦
ليس معها ٣٠ إلّا الواجب تعالى، و لا خبر عن العالم بعد؛ و الحال أنّ طبيعة الزمان طبيعة كمّيّة ممكنة موجودة معلولة للواجب تعالى و من فعله، فهو من العالم. و لا معنى لكون العالم، و فيه الزمان، حادثا زمانيّا مسبوقا بعدم زماني، و لا قبل زمانيّا خارجا من الزمان.
و قد استشعر بعضهم بالإشكال فدفعه بدعوى أنّ الزمان أمر اعتباريّ وهميّ غير موجود. و هو مردود بأنّ دعوى كونه اعتباريّا وهميّا اعتراف بعدم الحدوث الزمانيّ حقيقة. ٣١
و دفع الإشكال بعضهم بأنّ الزمان حقيقة منتزعة من ذات الواجب تعالى من حيث بقائه.
الزمانيّ المصطلح عند الحكماء. فإنّه إذا كان العالم قد مضى من عمره زمان متناه- قليل أو كثير- فهو حادث زمانيّ عند المتكلّم بينما هو قديم زمانيّ في مصطلح الحكيم.
يدلّ على ما ذكرنا أنّ المقابل للحادث عند المتكلّم هو الدائم الوجود المعبّر عنه بالأزليّ، كما يظهر من استدلالهم على أن علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث، بأنّه لو كانت علّة الحاجة إلى العلّة هي الإمكان من دون الحدوث لجاز أن يوجد القديم الزمانيّ، و هو محال، فإنّه لدوام وجوده لا سبيل للعدم إليه حتّى يحتاج في رفعه إلى علّة تفيض عليه الوجود. فدوام الوجود يغنيه عن العلّة. فراجع الفصل السادس من المرحلة الرابعة.
نعم اشتبه الأمر على بعضهم عند مواجهة الإشكال الّذي وجّهه الحكماء إلى قولهم بحدوث العالم. و لأجل ذلك الاشتباه تصدّى لدفع الإشكال بدعاو فاسدة، مثل كون الزمان وهميّا أو منتزعا من ذات الواجب تعالى.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «ليس معها»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «معه»
٣١- قوله قدّس سرّه: «دعوى كونه اعتباريّا وهميّا اعتراف بعدم الحدوث الزمانيّ حقيقة»
لأنّ الحدوث الزمانيّ عبارة عن مسبوقيّة وجود الشيء بعدمه الزمانيّ، فإذا لم يكن الزمان أمرا حقيقيّا لم يبق للحدوث الزمانيّ وجود حقيقيّ.