نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢٤
تعالى عالم بجميع المعلومات؛ فما علم منه أنّه ممكن سيقع، يفعله؛ و ما علم منه أنّه محال لا يقع، لا يفعله؛ و اختار آخرون أنّ أفعاله تعالى تابعة للمصالح ٢٤، و إن كنّا غير عالمين بها؛ فما كان منها ذا مصلحة في وقت، تفوت لو لم يفعله في ذلك الوقت، فعله في ذلك الوقت دون غيره.
قلت: معنى كونه تعالى فاعلا مختارا أنّه ليس وراء تعالى شيء يجبره على فعل أو ترك ٢٥، فيوجبه عليه؛ فإنّ الشيء المفروض إمّا معلول له، و إمّا غير معلول؛ و الثاني
٢٤- قوله قدّس سرّه: «اختار آخرون أنّ أفعاله تعالى تابعة للمصالح»
فالمصالح مرجّحة عندهم.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «معنى كونه تعالى فاعلا مختارا أنّه ليس وراءه تعالى شيء يجبره على فعل أو ترك»
فيه: أنّ الاختيار الّذي أراد المتكلّم التحفّظ عليه بإنكار وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة فيما إذا كان الفاعل مختارا هو الاختيار في مقابل الإيجاب، و هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، لا الاختيار في مقابل الإجبار.
توضيح ذلك: أنّ الاختيار يطلق على معان:
الأوّل: كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، و هي القدرة عندهم. و يقابله الإيجاب، حيث يقسّمون الفاعل إلى مختار و موجب. و قد يفسّر الاختيار بهذا المعنى باستواء نسبة الفاعل إلى الفعل و الترك.
قال المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الكفاية ص ٨٩: «الاختياريّ هو الفعل الّذي من شأنه أن يكون ترجيح أحد طرفي وجوده و عدمه إلى الفاعل. و لازمه كون الفعل متساوي الطرفين بالنسبة إليه» انتهى.
و هذا المعنى من الاختيار صفة ذاتيّة للفاعل، هي عين وجود المختار؛ كما أنّ الإيجاب في الفاعل الموجب عين ذات الفاعل.
الثاني: قصد الفاعل الفعل برضاه، و يقابله قصده بسبب حمل الغير له عليه. و هذا المعنى من الاختيار هو الّذي عدّه الفقهاء من شرائط المتعاقدين، و يقابله الإكراه الّذي يعبّر عنه أحيانا بالإجبار.