شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٨ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى و تنزيهه و اقتصاص أحوال الناس عند انبعاث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
«إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لٰكِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ» ١ و نقل المفسّرون أنّ القائل لذلك عبد اللّه بن ابيّ،و الأعزّ يعنى نفسه و الأذلّ يعنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فردّ اللّه تعالى عليه بقوله «وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ» ٢الآية.
العاشر:
استعارة و جدّها هزل .استعار لفظ الجدّ و هو القيام في الأمر بعناية و اجتهاد لإقبالها على بعض أهلها بخيراتها كالصديق المعتنى بحال صديقه،و لإدبارها عن بعضهم و إصابتها له بمكروهها كالعدوّ القاصد لهلاك عدوّه.و استعار لجدّها لفظ الهزل الّذي هو ضدّه.و وجه الاستعارة كونها عند إقبالها على الإنسان كالمعتنية بحالها أو عند إعراضها عنه و رميه بالمصايب كالقاصدة لذلك ثمّ يسرع انتقالها عن تلك الحال إلى ضدّها فهى في ذلك كالهازل اللاعب.و يحتمل أن يريد جدّ أهلها هزل:
أى عنايتهم بها و اجتهادهم في تحصيلها يشبه الهزل و اللعب في سرعة تغيّره و الانتقال عنه بزوالها فاستعار له لفظه .
الحادى عشر:و علوّها سفل
:أى العلوّ الحاصل بسببها أو علوّ أهلها على تقدير حذف المضاف،و أخبر عنه بأنّه سفل لاستلزامه السفل و انحطاط المرتبة في الآخرة بين أهلها.و هو كقوله:و عزّها ذلّ.
الثاني عشر:كونها دار حرب
.كقوله:أموالها محروبة.و أراد كونها مظنّة أن تسلب قيناتها عن أهلها بالموت و غيره. استعارة و استعار لفظ السلب لما فيها من القينات.و وجه المشابهة كون ما فيها يسلب عن أهلها في كلّ زمان و يصير إلى من بعدهم كدار حرب.و كذلك نهب و عطب .
الثالث عشر:كون أهلها على ساق
:أى على شدّة.و هو ظاهر.إذ كلّ ما عدّد من أوصافها من الحرب و السلب و العطب شدائد عليها أهلها.و قال قطب الدين الراوندىّ:أراد بكونها على ساق أنّ بعضهم يتبع أثر بعض إلى الآخرة فأشبه ذلك قولهم:ولدت فلانة ثلاثة بنين على ساق:أى ليس بينهم انثى.و أنكره
١) ٦٣-٨.
٢) ٦٣-٨.