شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٤ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى و تنزيهه و اقتصاص أحوال الناس عند انبعاث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
كان من رفعته الدنيا عادلا عن التقوى كان الميل إليه و احترامه و محبّته يستلزم المحبّة للدنيا و الميل إليها و كان منهيّا عنه،و كان الانحراف عنه و عدم توقيره زهدا في الدنيا و أهلها هو من جملة التقوى فكان مامورا به .
التاسع عشر:
استعارة نهى عن شيم بارقها .استعار لفظ البارق لما يلوح للناس في الدنيا من مطامعها و مطالبها،و وصف الشيم لتوقّع تلك المطالب و انتظارها و التطّلع إليها على سبيل الكناية عن كونها كالسحابة الّتي يلوح بارقها فيتوقّع منها المطر .
العشرون:
كناية و عن سماع ناطقها .و كنّى بناطقها عن مادحها و ما كشف وصفها و زينها من القول أو فعل أو زينة أو متاع،و بسماعه عن الإصغاء و الميل إليه و تصديق مقاله و تصويب شهادته فإنّها هى الّتي ينبغي أن يقتنى و يدّخر و يعتنى بها إلى غير ذلك فإنّ كلّ ذلك سبب للعدول عن التقوى و طريق الآخرة إلى طرق الهلاك .
الحادى و العشرون:
كناية و عن إجابة ناعقها .و كنّى بناعقها عن الداعى إليها و الجاذب ممّا ذكرنا،و بإجابته عن موافقته و متابعته .
الثاني و العشرون:
استعارة و الاستضاءة بإشراقها .و استعار لفظ الإشراق لوجوه المصالح الداعية إليها و الآراء الهادية إلى طرق تحصيلها و كيفيّة السعى فيها،و وصف الاستضاءة للاهتداء بتلك الآراء في طلبها،و وجه المشابهة أنّ تلك الآراء يهتدى بها في تحصيلها كما يهتدى بالإشراق المحسوس.و هذه القرينة قريبة المعنى من القرينتين قبلها،و يحتمل أن يريد بإشراقها ما يبتهج به من زينتها و أنوار جنابها،و بالاستضاءة ذلك الابتهاج و الالتذاذ على سبيل الاستعارة،و وجهها مشاركة زينتها للضياء في كونه سببا ممدّا للأرواح باسطا لها .
الثالث و العشرون:و من الفتنة بأعلاقها.
و أعلاقها ما يعدّ فيها نفيسا من قيناتها و متاعها،و هو مستلزم للنهى لهم عن محبّة الدنيا و الانهماك في لذّاتها لأنّ ذلك هو الفاتن لهم و المضلّ عن سبيل اللّه و هو سبب بلائهم و محنتهم و إليه