شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٣ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى و تنزيهه و اقتصاص أحوال الناس عند انبعاث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
و الرجوع إلى دار الهوان.
الثاني عشر:أن لا يجعلوا أنفسهم عبرة لمن أطاعها
:أى انقاد للتقوى و دخل فيها أو أطاع موجبها فحذف المضاف،و المراد نهيهم أن يدخلوا في زمرة من أضاعها فيكونوا عبرة لمن أطاعها فنهى عن لازم الإضاعة و هو اعتبار غيرهم بهم.و صورة ذلك النهى و إن كانت متعلّقة بغيرهم إلاّ أنّه كناية عن نهيهم عمّا يستلزم عبرة الغير بهم و هو إضاعة التقوى لأنّ النهى عن اللازم يستلزم النهى عن الملزوم،و هذا كما تقول لمن تنصحه:لا يضحك الناس منك:أى لا تفعل ما يستلزم ذلك و يوجبه منهم .
الثالث عشر:أن يصونوها.
و صيانتها شدّة التحفّظ فيها من خلطها برياء أو سمعة و مزجها بشيء من الرذائل و المعاصى.
الرابع عشر:أن يتصوّنوا بها
:أى يتحفّظوا بها عن الذنوب و الرذائل و ثمرتها و يتحرّزوا بالاستعداد لها من لحوق العذاب في الآخرة.
الخامس عشر:أن يكونوا عن الدنيا نزّاها
:أى متنزّهين عمّا حرّم اللّه عليهم و كرهه ممّا يوجب لهم الذمّ عاجلا و العقاب آجلا و هو أمر بالتقوى أيضا.
السادس عشر:أن يكونوا إلى الآخرة ولاّها
:أى متحيّرين من شدّة الشوق إليها و ذلك مستلزم للأمر بالتقوى و الانقطاع عن الدنيا إلى الأعمال الصالحة لأنّها هى السبب في محبّة الآخرة و الرغبة التامّة فيما عند اللّه.
السابع عشر:أن لا يضعوا من رفعته التقوى.
و وضعه إمّا بقول كذمّه و الاستهزاء به،أو بفعل كضربه،أو فعل ما يستلزم إهانته،أو ترك قول،أو ترك فعل يستلزم ذلك.و لمّا كان كلّ ذلك منافيا للتقوى و داخلا في أبواب الرذائل لا جرم نهى عن لازمه و هو وضع من رفعته التقوى لاستلزام رفع اللازم رفع الملزوم.
الثامن عشر:
مجاز أن لا يرفعوا من رفعته الدنيا .و أراد من ارتفاعه وجاهته عند الخلق بسبب الدنيا و اقتناء شيء منها.و التقدير:من رفعته أهل الدنيا.فحذف المضاف،أو اسند الرفع إلى الدنيا مجازا لأنّ الرافع و المعظم له هم الناس،و لمّا