شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٥ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى و تنزيهه و اقتصاص أحوال الناس عند انبعاث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
إنّما زيدت في حين و إن كتب مفردة كما قال أبو وجرة:العاطفون تحين ما من عاطف.و قال المورّج:زيدت التاء في لات كما زيدت في ثمّت و ربّت .و البال:
الحال و الشأن و الأمر.و البال أيضا:القلب .
[المعنى ]
و قد حمد اللّه سبحانه باعتبارات لا ينبغي إلاّ له:
أحدها:الفاشى حمده
:أى في جميع خلقه و مخلوقاته.إذ كان شيء منها لا يخلو من نعمة له أظهرها وجوده فلا يخلو من حمده بلسان الحال أو المقال. «وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ» .
الثاني:الغالب جنده
،و جند اللّه ملائكته و أعوان دينه من أهل الأرض كقوله تعالى «وَ لِلّٰهِ جُنُودُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» ١و قوله «وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهٰا» ٢و ظاهر كونه غالبا لقوله «وَ إِنَّ جُنْدَنٰا لَهُمُ الْغٰالِبُونَ» ٣و قوله «فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ» ٤و في هذه القرينة جذب للسامعين إلى نصرة اللّه ليكونوا من جنده و تثبيت لهم على ذلك.
الثالث:المتعالى جدّه
:أى علاؤه و عظمته كقوله تعالى «وَ أَنَّهُ تَعٰالىٰ جَدُّ رَبِّنٰا مَا اتَّخَذَ صٰاحِبَةً وَ لاٰ وَلَداً» ٥و هذه القرينة تناسب ما قبلها لما في تلك من إيهام الحاجة إلى الجند و النصرة،و في الثانية تعاليه و عظمته عن كلّ حال يحكم بها في حقّه الرافع لذلك الإيهام ،ثمّ عقّب بذكر سبب الحمد و هو نعمه التؤام و آلاؤه العظام،و معنى كونها توأما ترادفها على العبد و تواترها فإنّه ما من وقت يمرّ عليه إلاّ و عنده أنواع من نعمة اللّه تعالى لا تكافؤ بحمد.
الرابع:من الاعتبارات الّذي عظم حلمه فعفا.
فالحلم في الإنسان فضيلة تحت الشجاعة يعسر معها انفعال النفس عن الواردات المكروهة الموذية له،و أمّا في حقّ اللّه تعالى فتعود إلى اعتبار عدم انفعاله عن مخالفة عبيده لأوامره و نواهيه،و كونه لا يستفزّه عند مشاهدة المنكرات منهم غضب و لا يحمله على المسارعة إلى
١) ٤٨-٧.
٢) ٩-٤٠.
٣) ٣٧-١٣٧.
٤) ٥-٦١.
٥) ٨٢-٣.