شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤ - كلامه عليه السّلام في بعض أيّام صفّين و قد رأى الحسن عليه السّلام يتسرّع إلى الحرب
و قوله:و قلتم.
عطف على قوله:وصفتم و لو مقدّرة عليه و جوابها مقدّر بعد تمام الدعاء و حذفا لدلالة لو الاولى عليهما،و التقدير لو قلتم هذا الدعاء لكان أصوب و أبلغ في العذر،و الدعاء الّذي علّمهم عليه السّلام إيّاه مطابق لصورة حال الحرب،و اشتمل على طلب حقن الدماء أوّلا لأنّ سفك الدماء هو الخوف الحاضر،و على طلب علّته و هى إصلاح ذات البين:أى ما بيننا و بينهم من الأحوال الموجبة للافتراق حتّى يكون أحوال الفة و اتّفاق،و لمّا كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها:
ذات البين كقولك:اسقنى ذا إنائك:أى ما في إنائك من الشراب،و قيل:ذات البين حقيقة الفرقة:أى صلح حقيقة الفرقة بيننا و بينهم و بدّلها بالالفة.ثمّ على طلب العلّة الحاسمة للفرقة الموجبة لاصلاحها و هى هداهم من ضلالتهم بمعرفة من جهل الحقّ له و ارعوا به من غباوته،و هى طرف التفريط من فضيلة الحكمة، و عداوته و هو طرف الإفراط من فضيلة العدل،و قد كانت الرذيلتان في أصحاب معاوية فإنّه لمّا قصرت وطئتهم عن وجه الحقّ و غلبت عليهم الشبهة بغوا و تعدّوا و لهجوا بعدوانهم،و روى عوض الغىّ العمى و هو عمى البصيرة و غباوتها.
١٩٨-و قال عليه السّلام
فى بعض أيام صفين و قد رأى الحسن عليه السلام يتسرع إلى
الحرب
:اِمْلِكُوا عَنِّي هَذَا الْغُلاَمَ لاَ يَهُدَّنِي- فَإِنَّنِي أَنْفَسُ بِهَذَيْنِ يَعْنِي؟الْحَسَنَ؟ وَ؟الْحُسَيْنَ ع؟- عَلَى الْمَوْتِ لِئَلاَّ يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ؟رَسُولِ اللَّهِ ص؟ قال الرضى أبو الحسن:قوله عليه السلام«املكوا عنى هذا الغلام» من أعلى الكلام و أفصحه.