مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٦ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله ) لما قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي أول النظرة لك و الثانية عليك لا لك و منها الشجاعة و قد كشفت الأيام عنه بدلالة قوله عز و جل:
إذ قال لابيه و قومه ما هذه التّماثيل الّتي أنتم لها عاكفون
قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم و آباؤكم في ضلال مبين قالوا أ جئتنا بالحقّ أم أنت من اللّاعبين قال بل ربّكم ربّ السّماوات و الأرض الّذي فطرهنّ و أنا على ذلكم من الشّاهدين و تاللّه لاكيدنّ أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلّهم إليه يرجعون و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّه عز و جل تمام الشجاعة.
ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز و جل إنّ إبراهيم لحليم أوّاه منيب ثم السخاء و بيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة مضمن معناه في قوله و أعتزلكم و ما تدعون من دون اللّه الآية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز و جل يا أبت لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغني عنك شيئا يا أبت إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتّبعني أهدك صراطا سويّا.
يا أبت لا تعبد الشّيطان إنّ الشّيطان كان للرّحمن عصيّا يا أبت إنّي أخاف أن يمسّك عذاب من الرّحمن فتكون للشّيطان وليّا و دفع السيئة بالحسنة و ذلك لما قال له أبوه أ راغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لارجمنّك و اهجرني مليّا فقال في جواب أبيه سأستغفر لك ربّي إنّه كان بي حفيّا و التوكل بيان ذلك في قوله الّذي خلقني فهو يهدين و الّذي هو يطعمني و يسقين و إذا مرضت فهو يشفين و الّذي يميتني ثمّ يحيين و الّذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدّين.