مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٠ - ١٠- باب ما روى فى موسى
خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا قبطيا فاستغاثه فوكز القبطي فمات فذكره الناس و شاع أمره أن موسى قتل رجلا من آل فرعون فكان خائفا حتى جاءهم رجل و قال إنهم يطلبونك.
فخرج من مصر بغير دابة حتى انتهى إلى أرض مدين فانتهى إلى أصل شجرة تحتها بئر و عندها أمة من الناس و جاريتان معهما غنيمة في ناحية فقال لهما ما خطبكما قالتا أبونا شيخ كبير و نحن ضعيفتان لا نزاحم الرجال فإذا استقى الناس و انصرفوا سقينا من بقية مائهم فرحمهما موسى فأخذ الدلو و استقى و سقى لهما فرجعتا قبل الناس و جلس موسى موضعه.
قال أبو جعفر (عليه السلام) لقد قال ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير و إنه لمحتاج إلى شق تمرة فلما رجعتا إلى أبيهما قال ما أعجلكما قالتا وجدنا صالحا رحمنا فسقى لنا فقال لإحداهما اذهبي فادعيه فجاءت تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فقال موسى لها وجهيني إلى الطريق و امشي خلفي فإنا بني يعقوب لا ننظر إلى أعجاز النساء.
فلما جاءه و قص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظّالمين ثم استأجره ليزوجه ابنته فلما قضى موسى الأجل و سار بأهله نحو بيت المقدس أخطأ الطريق ليلا فأورى نارا فلم يمكنه الزند فرأى نارا فقال لأهله امكثوا إني ءانست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو خبر فلما انتهى إلى النار إذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها فلما دنا منها تأخرت ثم دنته فنودي أني أنا اللّه رب العالمين و أن ألق عصاك فألقاها فإذا هي حية مثل الجذع لأسنانها صرير يخرج من فمها مثل لهب النار فولى مرتعدا فنودي لا تخف و خذها فوقع عليه الأمان و وضع رجليه على ذنبها و تناول لحيتها فإذا يده في شعبة العصا قد عادت عصا.