مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٠ - ١٨- باب روى فى سليمان
ما يكون ردّها عليك فتخبرينى به. فراحت العنقاء فوجدتها حزينة كئيبة، فقالت لها: يا بنيّة، ما شأنك؟ قالت: الوحدة و الوحشة، و إنى لجزعة على نفسى لذلك. فقالت لها: يا بنيّة لا تخافى و لا تحزنى، فإنى أستأذن سليمان أن آتيه يوما و أتخلّف عنه يوما. فلمّا أصبحت أخبرت الغلام بجوابها.
فقال لها: لا تريدى هذا، و لكن سأنحر من دوابى هذه فرسا و أبقر بطنه و أخرج ما فى جوفه و أقيّره و أطيّنه و أدخل أنا فى جوفه، و ألقيه على قرقور سفينتى هذه، فإذا جاءتك العنقاء فقولى لها: إنى أرى عجبا، حلقة ملقاة على هذه السفينة، فلو اختطفيتها و حملتيها إلى وكري هذا، فأنظر و أستانس بها، كان أحبّ إلىّ من كينونتك عندى نهارا و إمساكك عنى خبر سليمان. فرجعت العنقاء فوجدتها فى مثل حالها، و شغل سليمان عنها، فلم تصل إليه فى استئذانها إيّاه بالمقام يوما فى منزلها. فقالت لها: إن نبىّ اللّه شغل عنى اليوم بالحكم بين الآدميين فلم أصل إليه.
قالت لها: فإنى لا أريد أن تتخلّفى عنه نهارا لمكان أخبار سليمان، و إنى أرى فى البحر عجبا، شيئا مرتفعا ما هو؟ قالت العنقاء: هذه سفينة قوم سيّارة ركبوا البحر. قالت: فما هذا الذي أرى ملقّى على رأس هذه السفينة؟
قالت: كأنه ميتة رموها، قالت: فاحمليها إلىّ لأستأنس بها و أنظر إليها.
فانقضّت العنقاء فاختطف الفرس و الغلام فى بطنها فحملتها إلى عشّها.
فقالت: يا أمّاه، ما أحسن هذا؟ و ضحكت، ففرحت العنقاء بذلك و قالت:
يا بنيّة، لو علمت لقد كنت آتيك بمثل هذا منذ حين. ثم طارت العنقاء إلى نوبتها إلى سليمان، و خرج الغلام من جوف الفرس فلاعبها و مسّها و لامسها و افتضّها فأحبلها، و فرح كل واحد منهما بصاحبه و استأنس به.
و جاء الخبر إلى سليمان باجتماعهما من قبل الريح و وافت العنقاء و