مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٩ - ١٠- باب ما روى فى موسى
فمكث موسى (عليه السلام) ما شاء اللّه أن يمكث بعد ذلك و دعا يوشع بن نون فأوصى إليه و أمره بكتمان أمره و بأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر و غاب موسى (عليه السلام) عن قومه فمر في غيبته برجل و هو يحفر قبرا،
فقال له أ لا أعينك على حفر هذا القبر فقال له الرجل بلى فأعانه حتى حفر القبر و سوى اللحد ثم اضطجع فيه موسى (عليه السلام) لينظر كيف هو فكشف اللّه له الغطاء فرأى مكانه في الجنة فقال يا رب اقبضني إليك فقبض ملك الموت روحه مكانه و دفنه في القبر و سوى عليه التراب و كان الذي يحفر القبر ملك الموت في صورة آدمي و كان ذلك في التيه فصاح صائح من السماء مات موسى كليم اللّه و أي نفس لا تموت فحدثني أبي عن جدي عن أبيه (عليه السلام) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) سئل عن قبر موسى أين هو فقال هو عند الطريق الأعظم عند الكثيب الأحمر.
ثم إن يوشع بن نون (عليه السلام) قام بالأمر بعد موسى (عليه السلام) صابرا من الطواغيت على اللأواء و الضراء و الجهد و البلاء حتى مضى منهم ثلاث طواغيت فقوي بعدهم أمره فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى (عليه السلام) بصفراء بنت شعيب امرأة موسى (عليه السلام) في مائة ألف رجل فقاتلوا يوشع بن نون (عليه السلام) فقتلهم و قتل منهم مقتلة عظيمة و هزم الباقين بإذن اللّه تعالى ذكره و أسر صفراء بنت شعيب و قال لها قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن ألقى نبي اللّه موسى (عليه السلام) فأشكو إليه ما لقيت منك و من قومك.
فقالت صفراء: وا ويلاه؛ و اللّه لو أبيحت لي الجنة لاستحييت أن أرى فيها رسول اللّه و قد هتكت حجابه و خرجت على وصيه بعده فاستتر الأئمة بعد يوشع بن نون إلى زمان داود (عليه السلام) أربعمائة سنة و كانوا أحد عشر و كان قوم كل واحد منهم يختلفون إليه في وقته و يأخذون عنه معالم دينهم