مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦١ - ١٢- باب الجبر و التفويض
أنّ لكلّ شيء مدّة قال بلى فقلت هل ينفعك علمك أنّ هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين إنّك لو تعلم حالهم عند اللّه عزّ و جلّ و كيف هي كنت لهم أشدّ بغضا و لو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشدّ ما هم فيهم من الإثم لم يقدروا فلا يستفزّنّك الشّيطان فإنّ العزّة للّه و لرسوله و للمؤمنين و لكنّ المنافقين لا يعلمون.
أ لا تعلم أنّ من انتظر أمرنا و صبر على ما يرى من الأذى و الخوف هو غدا في زمرتنا فإذا رأيت الحقّ قد مات و ذهب أهله و رأيت الجور قد شمل البلاد و رأيت القرآن قد خلق و أحدث فيه ما ليس فيه و وجّه على الأهواء و رأيت الدّين قد انكفأ كما ينكفئ الماء و رأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقّ و رأيت الشّرّ ظاهرا لا ينهى عنه و يعذر أصحابه و رأيت الفسق قد ظهر و اكتفى الرّجال بالرّجال و النّساء بالنّساء.
و رأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله و رأيت الفاسق يكذب و لا يردّ عليه كذبه و فريته و رأيت الصّغير يستحقر بالكبير و رأيت الأرحام قد تقطّعت و رأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه و لا يردّ عليه قوله و رأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة و رأيت النّساء يتزوّجن النّساء و رأيت الثّناء قد كثر و رأيت الرّجل ينفق المال في غير طاعة اللّه فلا ينهى و لا يؤخذ على يديه.
و رأيت الناظر يتعوّذ باللّه ممّا يرى المؤمن فيه من الاجتهاد و رأيت الجار يؤذي جاره و ليس له مانع و رأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن مرحا لما يرى في الأرض من الفساد و رأيت الخمور تشرب علانية و يجتمع عليها من لا يخاف اللّه عزّ و جلّ و رأيت الآمر بالمعروف ذليلا و رأيت الفاسق فيما لا يحبّ اللّه قويّا محمودا و رأيت أصحاب الآيات