مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١١ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
فكسوه خصفا فجاء الموسم فجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر فأعجبهم فقالوا ينبغي لعامر هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثم وقع الهدي فأتى كل فخذ من العرب بشيء يحمله من ورق و من أشياء غير ذلك حتى اجتمع شيء كثير.
فنزعوا ذلك الخصف و أتموا كسوة البيت و علقوا عليها بابين و كانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع إسماعيل عليها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب فسقفها إسماعيل بالجرائد و سواها بالطين فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة و رأوا عمارتها فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد فلما كان من قابل جاء الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به فأوحى اللّه تعالى إليه أن انحر و أطعمه الحاج.
قال و شكى إسماعيل قلة الماء إلى إبراهيم (عليه السلام) فأوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم أن احتفر بئرا يكون فيها شرب الحاج فنزل جبرئيل (عليه السلام) فاحتفر قليبهم يعني زمزم حتى ظهر ماؤها ثم قال جبرئيل انزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال اضرب يا إبراهيم في أربع زوايا البئر و قل بسم اللّه قال فضرب إبراهيم (عليه السلام) في الزاوية التي تلي البيت و قال بسم اللّه فانفجرت عينا ثم ضرب في الأخرى و قال بسم اللّه فانفجرت عينا.
ثم ضرب في الثالثة و قال بسم اللّه فانفجرت عينا ثم ضرب في الرابعة و قال بسم اللّه فانفجرت عينا فقال جبرئيل (عليه السلام) اشرب يا إبراهيم و ادع لولدك فيها بالبركة فخرج إبراهيم و جبرئيل جميعا من البئر فقال له أفض عليك يا إبراهيم و طف حول البيت فهذه سقيا سقاها اللّه ولدك إسماعيل و سار إبراهيم و شيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم فذهب إبراهيم و رجع إسماعيل إلى الحرم فرزقه اللّه من الحميرية ولدا لم يكن له عقب.