مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٨ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
أرواح بني آدم أ لست بربّكم قالوا بلى.
قال أول من قال بلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله ) فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين و أفضل النبيين و المرسلين فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته قال اللّه عز و جل و من يرغب عن ملّة إبراهيم إلا من سفه نفسه ثم اصطفاء اللّه عز و جل إياه في الدنيا ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز و جل و لقد اصطفيناه في الدّنيا و إنّه في الآخرة لمن الصّالحين و الصالحون هم النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم اجمعين) الآخذون عن اللّه عز و جل.
أمره و نهيه و الملتمسون للصلاح من عنده و المجتنبون للرأي و القياس في دينه في قوله إذ قال له ربّه أسلم قال أسلمت لربّ العالمين ثم اقتداء من بعده من الأنبياء (عليهم السلام) به في قوله عز و جل و وصّى بها إبراهيم بنيه و يعقوب يا بنيّ إنّ اللّه اصطفى لكم الدّين فلا تموتنّ إلا و أنتم مسلمون و في قوله عز و جل لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله )،
ثمّ أوحينا إليك أن اتّبع ملّة إبراهيم حنيفا و ما كان من المشركين و في قوله عز و جل ملّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل و أشراط كلمات الإمام مأخوذة مما تحتاج إليه الأمة من جهته من مصالح الدنيا و الآخرة و قول إبراهيم (عليه السلام) و من ذرّيّتي من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة و منهم من لا يستحق الإمامة.
هذا من جملة المسلمين و ذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين و الخواص إنما صاروا خواصا بالبعد عن الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هو الخاص