مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٧ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
ثم الحكم و الانتماء إلى الصالحين في قوله ربّ هب لي حكما و ألحقني بالصّالحين يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم اللّه عز و جل و لا يحكمون بالآراء و المقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله و اجعل لي لسان صدق في الآخرين.
أراد به هذه الأمة الفاضلة فأجابه اللّه و جعل له و لغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ذلك قوله عز و جل و جعلنا لهم لسان صدق عليّا و المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ثم المحنة بالأهل حين خلص اللّه عز و جل حرمته من عزازة القبطي المذكور في هذه القصة.
ثم الصبر على سوء خلق سارة ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله و لا تخزني يوم يبعثون ثم النزاهة في قوله عز و جل ما كان إبراهيم يهوديّا و لا نصرانيّا و لكن كان حنيفا مسلما و ما كان من المشركين ثم الجمع لأشراط الكلمات في قوله إنّ صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أوّل المسلمين فقد جمع في قوله محياي و مماتي للّه ربّ العالمين جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا تعزب عنها عازبة و لا تغيب عن معانيها غائبة.
ثم استجابة اللّه دعوته حين قال ربّ أرني كيف تحي الموتى و هذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية و الكيفية من فعل اللّه عز و جل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب و لا عرض في توحيده نقص فقال اللّه عز و جل أو لم تؤمن قال بلى هذا شرط عامة من آمن به متى سئل واحد منهم أو لم تؤمن وجب أن يقول بلى كما قال إبراهيم و لما قال اللّه عز و جل لجميع