مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٥ - ٤- باب ما روى فى ابراهيم
صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن (عليه السلام) و هما جميعا ولدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله ) و سبطاه و سيدا شباب أهل الجنة فقال (عليه السلام) إن موسى و هارون كانا نبيين مرسلين أخوين.
فجعل اللّه النبوة في صلب هارون دون صلب موسى و لم يكن لأحد أن يقول لم فعل اللّه ذلك و إن الإمامة خلافة [من] اللّه عز و جل ليس لأحد أن يقول لم جعلها اللّه في صلب الحسين دون صلب الحسن لأن اللّه هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل و هم يسألون و لقول اللّه تبارك و تعالى و إذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمّهنّ وجه آخر و ما ذكرناه أصله و الابتلاء على ضربين.
أحدهما يستحيل على اللّه تعالى ذكره و الآخر جائز فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه و هذا ما لا يصح له لأنه عز و جل علام الغيوب و الضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق و لينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة اللّه عز و جل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل الذي كشفت الأيام عنه بخبره.
فأمّا الكلمات فمنها ما ذكرناه و منها اليقين و ذلك قول اللّه عز و جل:
و كذلك نري إبراهيم ملكوت السّماوات و الأرض و ليكون من الموقنين. و منها المعرفة بقدم باريه و توحيده و تنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب و القمر و الشمس فاستدل بأفول كل واحد منها على حدثه و بحدثه على محدثه ثم علمه (عليه السلام) بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز و جل.
فنظر نظرة في النّجوم فقال إنّي سقيم، و إنما قيده اللّه سبحانه بالنظرة الواحدة لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطأ إلا بعد النظرة الثانية بدلالة