مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٩ - ٢٧- باب ما روى فى محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله
خر ساجدا في مقام إبراهيم (عليه السلام) ثم استوى البيت قائما أسمع منه تكبيرا عجيبا ينادي اللّه أكبر رب محمد المصطفى الآن قد طهرني ربي من أنجاس المشركين و أرجاس المشركين الجاهلية ثم انتفضت الأصنام كما ينتفض الثوب فكأني أنظر إلى الصنم الأعظم يميل و قد انكشف.
فلما رأيت البيت و فعله و الأصنام و فعلها لم أدر ما أقول و جعلت أحسر عن عيني فأقول إني لنائم و أقول كلا إنني ليقظان ثم انطلقت إلى بطحاء مكة و خرجت من باب بني شيبة فإذا أنا بالصفا و أنادى من كل جانب يا سيد قريش ما لك كالخائف الوجل أ مطلوب أنت فما أحير جوابا إنما همتي آمنة حتى أنظر إلى ابنها محمد (صلّى اللّه عليه و آله ) و إذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها و إذا جبال مكة مشرفة عليها و إذا سحابة بيضاء بإزاء حجرتها.
فلما رأيت ذلك دنوت من الباب على نفسها فإذا ليس هناك أثر النفاس و الولادة فدققت الباب مبادرة فأول شيء وقعت عيني على من وجهها موضع نور محمد (صلّى اللّه عليه و آله ) فلم أره فقلت أنا نائم أو يقظان قالت بل يقظان ما لك كالخائف أ مطلوب أنت قلت لا و لكنني منذ ليلتي في كل ذعر و خوف و ما لي لا أرى النور الذي كنت أراه بين عينيك ساطعا قالت قد وضعته قلت و من أين وضعتيه و ليس بك أثر النفاس قالت بلى و اللّه وضعته أتم الوضع و أهونه و هذه الطير التي تراها بإزاء حجرتي تنازعني عند ما وضعته أن أدفعه إليها فتحمله إلى أعشاشها و هذه السحاب تسألني كذلك قلت فهاتيه أنظر إليه قالت حيل بينك و بينه أن تراه من يومك هذا قلت و لم ذاك قالت لأنه أتاني آت ساعة ولدته كأنه قصب فضة كالنخلة الباسقة فقال لي انظري يا آمنة لا تخرجي هذا الغلام إلى خلق اللّه من ولد آدم حتى يأتي عليه منذ يوم ولدتيه ثلاثة أيام فسللت سيفي و قلت