مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٣ - ٢٣- باب جوامع التوحيد
أبا عبد اللّه (عليه السلام) فكان من قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) له لا يخلو قولك إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويا و الآخر ضعيفا.
فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه و يتفرد بالتدبير و إن زعمت أن أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني و إن قلت أنهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما و الفلك جاريا و اختلاف الليل و النهار و الشمس و القمر دل صحة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن المدبر واحد.
ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فلا بد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة فإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهم فرجتان فيكون خمسا ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة.
قال هشام: فكان من سؤال الزنديق أن قال فما الدليل عليه قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها أ لا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا و إن كنت لم تر الباني و لم تشاهده.
قال فما هو؟ قال هو شيء بخلاف الأشياء ارجع بقولي شيء إلى إثبات معنى و أنه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم و لا صورة و لا يحس و لا يجس و لا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام و لا تنقصه الدهور و لا يغيره الزمان.
قال السائل: فتقول: إنه سميع بصير قال هو سميع بصير سميع بغير جارحة و بصير بغير آلة بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه ليس قولي إنه