مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٥ - ٢٣- باب جوامع التوحيد
و لكن أثبته إذ لم يكن بين الإثبات و النفي منزلة.
قال السائل: فله إنية و مائية؟ قال: نعم، لا يثبت الشيء إلا بإنية و مائية.
قال السائل: فله كيفية؟ قال لا لأنّ الكيفيّة جهة الصفة و الإحاطة و لكن لا بد من الخروج من جهة التعطيل و التشبيه لأن من نفاه أنكره و رفع ربوبيته و أبطله و من شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية و لكن لا بد من إثبات ذات بلا كيفية لا يستحقها غيره و لا يشارك فيها و لا يحاط بها و لا يعلمها غيره.
قال السائل: فيعاني الأشياء بنفسه؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هو أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة و معالجة لأن ذلك صفة المخلوق الذي لا يجيء الأشياء له إلا بالمباشرة و المعالجة و هو تعالى نافذ الإرادة و المشية فعال لما يشاء.
قال السائل: فله رضى و سخط؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) نعم و ليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين و ذلك أن الرضا و السخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال و ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين و هو تبارك و تعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شيء مما خلق و خلقه جميعا محتاجون إليه و إنما خلق الأشياء من غير حاجة و لا سبب اختراعا و ابتداعا.
قال السائل: فقوله: الرّحمن على العرش استوى قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) بذلك وصف نفسه و كذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له و لا أن يكون العرش حاويا له و لا أن العرش محتاز له و لكنا نقول هو حامل العرش و ممسك العرش و نقول من ذلك ما قال وسع كرسيّه السّماوات و الأرض فثبتنا من العرش و الكرسي ما ثبته و