مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٦ - ١٧- باب حدوث العالم
عمّا شئت فقال ما الدّليل على حدث الأجسام فقال إنّي ما وجدت شيئا صغيرا و لا كبيرا إلا و إذا ضمّ إليه مثله صار أكبر و في ذلك زوال و انتقال عن الحالة الأولى و لو كان قديما ما زال و لا حال لانّ الّذي يزول و يحول يجوز أن يوجد و يبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث و في كونه في الأزل دخوله في العدم و لن تجتمع صفة الأزل و العدم و الحدوث و القدم في شيء واحد.
فقال عبد الكريم: هبك علمت في جري الحالتين و الزّمانين على ما ذكرت و استدللت بذلك على حدوثها فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدلّ على حدوثهنّ فقال العالم (عليه السلام) إنّما نتكلّم على هذا العالم الموضوع فلو رفعناه و وضعنا عالما آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه و وضعنا غيره و لكن أجيبك من حيث قدّرت أن تلزمنا فنقول إنّ الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنّه متى ضمّ شيء إلى مثله كان أكبر و في جواز التّغيير عليه خروجه من القدم كما أنّ في تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم فانقطع و خزي.
فلمّا كان من العام القابل التقى معه في الحرم فقال له بعض شيعته إنّ ابن أبي العوجاء قد أسلم فقال العالم (عليه السلام) هو أعمى من ذلك لا يسلم فلمّا بصر بالعالم قال سيّدي و مولاي فقال له العالم (عليه السلام) ما جاء بك إلى هذا الموضع فقال عادة الجسد و سنّة البلد و لننظر ما النّاس فيه من الجنون و الحلق و رمي الحجارة.
فقال له العالم (عليه السلام) أنت بعد على عتوّك و ضلالك يا عبد الكريم فذهب يتكلّم فقال له (عليه السلام) لا جدال في الحجّ و نفض رداءه من يده و قال إن يكن