مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٠ - ١٠- باب ما روى فى موسى
حتى انتهى الأمر إلى آخرهم فغاب عنهم.
ثم ظهر [لهم] فبشرهم بداود (عليه السلام) و أخبرهم أن داود (عليه السلام) هو الذي يطهر الأرض من جالوت و جنوده و يكون فرجهم في ظهوره فكانوا ينتظرونه فلما كان زمان داود (عليه السلام) كان له أربعة أخوة و لهم أب شيخ كبير و كان داود (عليه السلام) من بينهم خامل الذكر و كان أصغر إخوته لا يعلمون أنه داود النبي المنتظر الذي يطهر الأرض من جالوت و جنوده و كانت الشيعة يعلمون أنه قد ولد و بلغ أشده و كانوا يرونه و يشاهدونه و لا يعلمون أنه هو.
فخرج داود (عليه السلام) و إخوته و أبوهم لما فصل طالوت بالجنود و تخلف عنهم داود و قال ما يصنع بي في هذا الوجه فاستهان به إخوته و أبوه و أقام في غنم أبيه يرعاها فاشتد الحرب و أصاب الناس جهد فرجع أبوه و قال لداود احمل إلى إخوتك طعاما يتقوون به على العدو و كان (عليه السلام) رجلا قصيرا قليل الشعر طاهر القلب أخلاقه نقية فخرج و القوم متقاربون بعضهم من بعض قد رجع كل واحد منهم إلى مركزه.
فمر داود (عليه السلام) على حجر فقال الحجر له بنداء رفيع يا داود خذني فاقتل بي جالوت فإني إنما خلقت لقتله فأخذه و وضعه في مخلاته التي كانت تكون فيها حجارته التي كان يرمي بها غنمه فلما دخل العسكر سمعهم يعظمون أمر جالوت فقال لهم ما تعظمون من أمره فو اللّه لئن عاينته لأقتلنه فتحدثوا بخبره حتى أدخل على طالوت.
فقال له يا فتى ما عندك من القوة و ما جربت من نفسك قال قد كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه و أفك لحييه عنها فآخذها من فيه و كان اللّه تبارك و تعالى أوحى اللّه إلى طالوت أنه لا يقتل