مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٠ - ١٦- باب ما روى فى لقمان الحكيم
أحسن سريرتك فإنك إذا فعلت ذلك آمنت بستر اللّه أن يصيب عدوك منكم عورة أو يقدر منك على زلة و لا تأمنن مكره فيصيب منك غرة في بعض حالاتك فإذا استمكن منك وثب عليك و لم يقلك عثرة و ليكن مما تتسلح به على عدوك إعلان الرضا عنه و استصغر الكثير في طلب المنفعة و استعظم الصغير في ركوب المضرة.
يا بني: لا تجالس الناس بغير طريقتهم و لا تحملن عليهم فوق طاقتهم فلا يزال جليسك عنك نافرا و المحمول عليه فوق طاقته مجانبا لك فإذا أنت فرد لا صاحب لك يؤنسك و لا أخ لك يعضدك فإذا بقيت وحيدا كنت مخذولا و صرت ذليلا و لا تعتذر إلى من لا يحب أن يقبل منك عذرا و لا يرى لك حقا و لا تستعن في أمورك إلا بمن يحب أن يتخذ في قضاء حاجتك أجرا.
فإنه إذا كان كذلك طلب قضاء حاجتك لك كطلبه لنفسه لأنه بعد نجاحها لك كان ربحا في الدنيا الفانية و حظا و ذخرا له في الدار الباقية فيجتهد في قضائها لك و ليكن إخوانك و أصحابك الذين تستخلصهم و تستعين بهم على أمورك أهل المروءة و الكفاف و الثروة و العقل و العفاف الذين إن نفعتهم شكروك و إن غبت عن جيرتهم ذكروك.
٥- عنه عن الامام الصادق (عليه السلام) قال قال لقمان لابنه إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا و من عنى بالأدب اهتم و من اهتم به تكلف علمه و من تكلف علمه اشتد له طلبه و من اشتد له طلبه أدرك به منفعة فاتخذه عادة و إياك و الكسل منه و الطلب بغيره و إن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة و إنه إن فاتك طلب العلم فإنك لن تجد تضييعا أشد من تركه يا بني استصلح الأهلين و الإخوان من أهل العلم إن استقاموا لك على الوفاء