مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٤ - ١٨- باب روى فى سليمان
بعدي سخر لي الريح و الإنس و الجن و الطير و الوحوش و علمني منطق الطير و آتاني من كل شيء و مع جميع ما أوتيت من الملك ما تم سروري يوم إلى الليل.
و قد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه و أنظر إلى ممالكي فلا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينغص عليّ يومي فقالوا نعم فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده و صعد إلى أعلى موضع من قصره و وقف متكيا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه و اللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره فلما أبصره سليمان قال له من أدخلك إلى هذا القصر و قد أردت أن أخلو فيه اليوم و بإذن من دخلت.
قال الشاب أدخلني هذا القصر ربه و بإذنه دخلت فقال ربه أحق به مني فمن أنت قال أنا ملك الموت قال و فيما جئت قال جئت لأقبض روحك قال امض لما أمرت به فهذا يوم سروري و أبى اللّه عز و جل أن يكون لي سرور دون لقائه فقبض ملك الموت روحه و هو متكئ على عصاه فبقي سليمان متكيا على عصاه و هو ميت ما شاء اللّه و الناس ينظرون إليه و هم يقدرون أنه حي فافتتنوا فيه و اختلفوا.
فمنهم من قال إن سليمان قد بقي متكيا على عصاه هذه الأيام الكثيرة و لم يتعب و لم ينم و لم يشرب و لم يأكل إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده و قال قوم إن سليمان ساحر و إنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه يسحر أعيننا و ليس كذلك و قال المؤمنون إن سليمان هو عبد اللّه و نبيه يدبر اللّه أمره بما شاء فلما اختلفوا بعث اللّه عز و جل الأرضة فدبت في عصاة سليمان.
فلما أكلت جوفها انكسرت العصاة و خر سليمان من قصره على