مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٩ - ١٦- باب أنه شيء
قال له السّائل: فما هو؟ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) هو الرّبّ و هو المعبود و هو اللّه و ليس قولي اللّه إثبات هذه الحروف ألف و لام و هاء و لا راء و لا باء و لكن ارجع إلى معنى و شيء خالق الأشياء و صانعها و نعت هذه الحروف و هو المعنى سمّي به اللّه و الرّحمن و الرّحيم و العزيز و أشباه ذلك من أسمائه و هو المعبود جلّ و عزّ.
قال له السّائل فإنّا لم نجد موهوما إلا مخلوقا قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لو كان ذلك كما تقول لكان التّوحيد عنّا مرتفعا لانّا لم نكلّف غير موهوم و لكنّا نقول كلّ موهوم بالحواسّ مدرك به تحدّه الحواسّ و تمثّله فهو مخلوق إذ كان النّفي هو الابطال و العدم و الجهة الثّانية التّشبيه إذ كان التّشبيه هو صفة المخلوق الظّاهر التّركيب و التّأليف.
فلم يكن بدّ من إثبات الصّانع لوجود المصنوعين و الاضطرار إليهم أنّهم مصنوعون و أنّ صانعهم غيرهم و ليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التّركيب و التّأليف و فيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا و تنقّلهم من صغر إلى كبر و سواد إلى بياض و قوّة إلى ضعف و أحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها و وجودها.
قال له السّائل فقد حددته إذ أثبتّ وجوده قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لم أحدّه و لكنّي أثبتّه إذ لم يكن بين النّفي و الاثبات منزلة.
قال له السّائل فله إنّيّة و مائيّة قال نعم لا يثبت الشّيء إلا بإنّيّة و مائيّة.
قال له السّائل فله كيفيّة قال لا لانّ الكيفيّة جهة الصّفة و الاحاطة و لكن لا بدّ من الخروج من جهة التّعطيل و التّشبيه لانّ من نفاه فقد أنكره و دفع ربوبيّته و أبطله و من شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الّذين لا يستحقّون الرّبوبيّة و لكن لا بدّ من إثبات أنّ له كيفيّة لا يستحقّها