مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٥ - ١٧- باب حدوث العالم
فقال: العادة تحملني على ذلك فقال له العالم (عليه السلام) فما يمنعك من الكلام قال إجلالا لك و مهابة ما ينطلق لساني بين يديك فإنّي شاهدت العلماء و ناظرت المتكلّمين فما تداخلني هيبة قطّ مثل ما تداخلني من هيبتك قال يكون ذلك و لكن أفتح عليك بسؤال و أقبل عليه فقال له أ مصنوع أنت أو غير مصنوع. فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء بل أنا غير مصنوع.
فقال له العالم (عليه السلام) فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون فبقي عبد الكريم مليّا لا يحير جوابا و ولع بخشبة كانت بين يديه و هو يقول طويل عريض عميق قصير متحرّك ساكن كلّ ذلك صفة خلقه فقال له العالم فإن كنت لم تعلم صفة الصّنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الأمور فقال له عبد الكريم سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك و لا يسألني أحد بعدك عن مثلها؛
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) هبك علمت أنّك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنّك لا تسأل فيما بعد على أنّك يا عبد الكريم نقضت قولك لانّك تزعم أنّ الأشياء من الأوّل سواء فكيف قدّمت و أخّرت ثمّ قال يا عبد الكريم أزيدك وضوحا أ رأيت لو كان معك كيس فيه جواهر.
فقال لك قائل هل في الكيس دينار فنفيت كون الدّينار في الكيس فقال لك صف لي الدّينار و كنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدّينار عن الكيس و أنت لا تعلم قال لا فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) فالعالم أكبر و أطول و أعرض من الكيس فلعلّ في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصّنعة من غير الصّنعة فانقطع عبد الكريم و أجاب إلى الاسلام بعض.
أصحابه و بقي معه بعض.
فعاد في اليوم الثّالث فقال أقلب السّؤال فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) سل