مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٨ - ١٦- باب ما روى فى لقمان الحكيم
عن سليمان بن داود المنقري حدثنا حماد بن عيسى قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن لقمان و حكمته فقال أما و اللّه ما أوتي الحكمة لحسب و لا أهل و لا مال و لا بسطة في الجسم و لا جمال و لكنه كان رجلا قويا في أمر اللّه متورعا في دينه ساكتا سكينا عميق النظر طويل التفكر حديد البصر.
لم ينم نهارا قط و لم ينم في محفل قوم قط و لم ينقل في مجلس قط و لم يعب أحدا بشيء قط و لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط قط و لا اغتسال لشدة تستره و عمق نظره و تحفظ لذنوبه و لم يضحك من شيء قط و لم يغضب قط مخافة الإثم في دينه و لم يمازح إنسانا قط و لم يفرح لشيء أوتيه من الدنيا و لا حزن على ما فاته منها قط.
و قد نكح النساء و ولد له الأولاد الكثيرة و قدم أكثرهم إفراطا له فما بكى عند موت واحد منهم و لم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما و لم يسمع قولا من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره و خبره عمن أخذه و كان يكثر مجالسة الحكماء و الاختلاف إلى أهلها و يتواضع لهم و يغشى القضاة و الملوك و السلاطين.
فيرثي للقضاة بما ابتلوا به و يرحم الملوك و السلاطين لعدتهم و اغترارهم باللّه و طمأنينتهم إلى الدنيا و ميلهم إليها و إلى زهرتها فيتفكر في ذلك و يعتبر به و يتسلم ما يغلب به نفسه و يجاهد به هواه و يحترز به من الشيطان و كان يداري نفسه بالعبر و كان لا يظعن إلا فيما ينفعه و لا ينطق إلا فيما يعنيه فبذلك أوتي الحكمة و منح العصمة.
و إن اللّه تعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار و هدأت العيون بالقائلة فنادوا لقمان من حيث يسمع كلامهم و لا يراهم فقالوا يا لقمان هل لك أن يجعلك اللّه خليفة تحكم بين الناس فقال لقمان إن أمرني