مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٩ - ١٨- باب روى فى سليمان
كلامى، و إنى لا أعرف شيئا غير العنقاء، و هى أمى التي ربّتنى و تسمينى بنتها، فقال لها الغلام: و أين العنقاء أمك؟ قالت: فى نوبتها. قال: و ما نوبتها؟
قالت: تغدو كل يوم إلى ملكها سليمان فتسلّم عليه و تقيم عنده إلى الليل، ثم تروح و تجيئنى و تحدّثنى بما فعل سليمان و بما حكم و قضى، و إنه لملك عظيم، على ما تصف أمى العنقاء، و إنها تخبرنى أنه يشبهنى إلا أنها تخبر أنه أحسن وجها و أتمّ منى.
قال: فانذعر الغلام و فزع، ثم قال: قد عرفته، هو الذي قتل أبى و سبى ذرّيته، و إنى لمن طلقائه و ممن يؤدّى إليه الخراج، و رسله الطير و الرياح، ثم بكى الغلام. فقالت الجارية: و ما يبكيك؟ قال: أبكى على وحدتك فى مثل هذا الموضع الذي ليس به أنيس و لا أحد، و إن مثلك فى الدنيا عدد الشجر و المدر، و كلهم فى مقاصير الذهب و الفضة و العيش الهنيء و اللّذة الحسنة مع الأزواج يتعانقون و يتنعمون، و يتوالدون أولادا مثل خلقتك و خلقتى، أ رأيت إن هاجت الريح و أزعجتك من وكرك من يمسكك أن تقعى فى البحر؛ فإن وقعت فى البحر فمن ذا الذي يخرجك.
قال: ففرعت من قوله و قالت: و كيف لى أن يكون معى إنسىّ مثلك يحدّثنى مثل حديثك، و يحفظنى من خوف ما ذكرت. فقال لها الغلام: أولا تعلمين أن اللّه الذي اتخذ سليمان نبيّا و سخّر له الطير و الرياح هو الذي رحمك و ساقنى إليك إلفا و صاحبا و أنيسا، و أنى من أبناء الملوك، قالت الجارية: و كيف تصير إلىّ و أصير إليك، و هذه العنقاء تنام و تحضننى إلى صدرها بين جناحيها؟ قال الغلام: تكثرين جزعك و وحشتك و بكاءك على العنقاء ليلتك هذه إذا انصرفت إليك.
فإذا قالت لك: تخشين و ما شأنك، فأخبريها بحديثك، ثم انظرى إلى