مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٧ - ١٨- باب روى فى سليمان
علمه و قدره. قال سليمان: صدقت، لا حيلة فى القضاء، فقالت العنقاء: لست أومن بهذا، قال لها سليمان: أ فلا أخبرك بأعجب العجب؟ قالت بلى. قال: إنه ولد الليلة غلام فى المغرب، و جارية فى المشرق.
هذا ابن ملك و هذه بنت ملك، يجتمعان فى أمنع المواضع و أهولها على سفاح بقدر اللّه تعالى فيها. قالت العنقاء: يا نبىّ اللّه، و قد ولدا؟ قال: نعم الليلة، قالت: فهل أخبرت بهما؟ من هما و ما اسمهما و اسم أبويهما؟ قال:
بلى، اسمها كذا و كذا و اسم أبويهما كذا و كذا. قالت: يا نبىّ اللّه، فإنى أفرق بينهما و أبطل القدر.
قال: فإنك لا تقدرين على ذلك، قالت بلى. فأشهد سليمان عليها الطير و كفلتها البومة. و مرّت العنقاء و كانت فى كبر الجمل عظما، و وجهها وجه الانسان، و يداها و أصابعها كذلك؛ فخلقت فى الهواء حتى أشرفت على الدنيا و أبصرت كل دار فيها، و أبصرت الجارية فى مهدها قد احتوشتها الظئور و الخول، فاختلست المهد و الجارية و طارت، و مرّت حتى انتهت بها إلى جبل شاهق فى السماء، أصله فى جوف البحر و عليه شجرة عالية فى السماء،
لا ينالها طائر إلا بجهد، لها ألف غصن، كل غصن كأعظم شجرة فى الأرض، كثيرة الورق، فاتخذت لها فيه و كرا عجيبا واسعا و طيئا، و أرضعتها و احتضنتها تحت جناحها، و صارت تأتيها بأنواع الأطعمة و الأشربة، و تكنّها من الحرّ و البرد، تؤنسها بالليل، و لا تخبر أحدا بشأنها، و تغدو إلى سليمان و تروح إلى و كرها، و علم سليمان بذلك و لم يبده لها، و بلغ الغلام مبلغ الرجال، و كان ملكا من ملوك الدنيا، و كان يلهو بالصيد و يحبّه و يطلبه حتى نال منه عظيما.