مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٢ - ١٨- باب روى فى سليمان
ظهرى. قالت: و هل أستقرّ على ظهرك و أنا أرى أهوال البحر فلا آمن أن أزلّ و أسقط فأهلك! قالت: ففى منقارى. قالت: و هل أصبر فى منقارك! قالت: فكيف أصنع؟ لا بدّ من إحضارك إلى سليمان، و هذا عريف الطير معى، و قد دعا بكفيلى البومة.
قالت: أدخل جوف هذا الفرس، ثم تحملين الفرس على ظهرك أو فى منقارك، فلا أرى شيئا و لا أسقط و لا أفزع. قالت: أصبت. فدخلت فى جوف الفرس و اجتمعت مع الغلام، و حملت العنقاء الفرس بما فيه فى منقارها، و طارت حتى وقعت بين يدى سليمان، فقالت: يا نبىّ اللّه، هى الآن فى جوف الفرس، فأين الغلام! فتبسّم سليمان- (عليه السلام)- طويلا و قال لها: أ تؤمنين بقدر اللّه تعالى و قضائه! إنه لا حيلة لأحد فى دفع قضاء اللّه تعالى و قدره و علمه السابق الكائن من خير و شرّ.
قالت العنقاء: أومن باللّه و أقول: إن المشيئة للعباد و القوة، فمن شاء فليعمل خيرا و من شاء فليعمل شرّا. قال سليمان: كذبت ما جعل اللّه من المشيئة إلى العباد شيئا، و لكن من شاء اللّه أن يكون سعيدا كان سعيدا، و من شاء أن يكون كافرا كان كافرا، فلا يقدر أحد أن يدفع قضاء اللّه و قدره بحيلة و لا بفعل و لا بعلم، و ان الغلام الذي قد ولد بالمغرب و الجارية التي ولدت بالمشرق قد اجتمعا الآن فى مكان واحد على سفاح، و قد حملت منه الجارية ولدا.
قالت العنقاء: لا تقل يا نبىّ اللّه هذا، فإن الجارية معى فى جوف فرسى هذا. قال سليمان: اللّه اكبر أين البومة المتكفّلة بالعنقاء؟ قالت: ها أنا. قال سليمان: على مثل قول العنقاء أنت؟ قالت نعم. قال سليمان: يا قدر اللّه السابق قبل الخلق أخرجهما على قضاء اللّه و قدره. قال: فأخرجهما جميعا من