مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٩ - ١٦- باب ما روى فى لقمان الحكيم
ربي بذلك فسمعا و طاعة لأنه إن فعل ذلك بي أعانني و أغاثني و علمني و عصمني و إن هو عز و جل خيرني قبلت العافية فقالت الملائكة و لم يا لقمان؟
قال: لأن الحكم بين الناس أشد المنازل من الدين و أكثر فتنا و بلاء يخذل صاحبه و لا يعان و يغشاه الظلم من كل مكان و صاحبه منه بين أمرين إن أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم و إن أخطأ أخطأ طريق الجنة و من يكن في الدنيا ذليلا وضيعا بين الناس لا يعرف كان أهون عليه في المعاد و أقرب من الرشاد من أن يكون فيها حاكما سريا جليلا و من اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما تزول عنه هذه و لا يدرك تلك.
قال: فعجبت الملائكة ذلك من حكمته و استحسن الرحمن منطقه فلما أمسى و أخذ مضجعه من الليل أنزل اللّه عليه الحكمة فغشاه بها فاستيقظ و هو أحكم أهل الأرض في زمانه يخرج على الناس ينطق بالحكمة و يبثها فيهم و أمر الملائكة فنادت داود بالخلافة في الأرض فقبلها و كان لقمان يكثر زيارة داود (عليه السلام) و كان داود يقول يا لقمان أوتيت الحكمة و صرفت عنك البلية.
٤- عنه بإسناده عن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) أنه قال لما وعظ لقمان ابنه فقال أنا منذ سقطت إلى الدنيا استدبرت و استقبلت الآخرة فدار أنت إليها تسير أقرب من دار أنت منها متباعد يا بني لا تطلب من الأمر مدبرا و لا ترفض منه مقبلا فإن ذلك يضل الرأي و يزري بالعقل يا بني ليكن ما تستظهر به على عدوك الورع عن المحارم و الفضل في دينك و الصيانة لمروتك و الإكرام لنفسك أن لا تدنسها.
بمعاصي الرحمن و مساوي الأخلاق و قبيح الأفعال و اكتم سرك و