مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨١ - قصة صالح
(١) - و يدخرون حتى يملئوا أوانيهم كلها قال الحسن بن محبوب حدثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين و رأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا و كانت تصدر من غير الفج الذي منه وردت لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد لأنه يضيق عنها فكانوا في سعة و دعة منها و كانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال و المغارات فشق ذلك عليهم و كانت مواشيهم تنفر عنها لعظمها فهموا بقتلها قالوا و كانت امرأة جميلة يقال لها صدوف ذات مال من إبل و بقر و غنم و كانت أشد الناس عداوة لصالح فدعت رجلا من ثمود يقال له مصدع بن مهرج و جعلت له نفسها على أن يعقر الناقة و امرأة أخرى يقال لها عنيزة دعت قدار بن سالف و كان أحمر أزرق قصيرا و كان ولد زنا و لم يكن لسالف الذي يدعى إليه و لكنه ولد على فراشه و قالت له أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة و كان قدار عزيزا منيعا في قومه فانطلق قدار بن سالف و مصدع فاستغويا غواة ثمود فاتبعهما سبعة نفر و أجمعوا على عقر الناقة قال السدي و غيره أوحى الله تعالى إلى صالح إن قومك سيعقرون ناقتكفقال ذلك لقومه فقالوا ما كنا لنفعل قال صالح أنه يولد في شهركم هذا غلام يعقرها و يكون هلاككم على يديه فقالوا لا يولد لنا ابن في هذا الشهر إلا قتلناه فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه و كان لم يولد له قبل ذلك شيء و كان العاشر أزرق أحمر و نبت نباتا سريعا و كان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا فغضب التسعة على صالح لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم فتقاسموا بالله لنبيتنه و أهله قالوا نخرج فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر فنأتي الغار فتكون فيه حتى إذا كان الليل و خرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ثم رجعنا إلى الغار فكنا فيه ثم رجعنا فقلنا ما شهدنا مهلك أهله و إنا لصادقون فيصدقوننا يعلمون أنا قد خرجنا إلى سفرنا و كان صالح لا ينام معهم في القرية و يبيت في مسجد يقال له مسجد صالح فإذا أصبح أتاهم فوعظهم و إذا أمسى خرج إلى المسجد فبات فيه فانطلقوا فلما دخلوا الغار و أرادوا أن يخرجوا من الليل سقط عليهم الغار فقتلهم فانطلق رجال ممن اطلع على ذلك منهم فإذا هم رضخ فرجعوا و جعلوا يصيحون في القرية أي عباد الله أ ما رضي صالح أن أمرهم بقتل أولادهم إذ قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة و قال ابن إسحاق إنما كان تقاسم التسعة على تبييت صالح بعد عقر الناقة و إنذار صالح إياهم بالعذاب قال السدي و لما ولد قدار و كبر جلس مع أناس يصيبون من الشرابفأرادوا ماء يمزجون به شرابهم و كان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ذلك عليهم فقال قدار هل لكم في أن أعقرها لكم قالوا