مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٠ - المعنى
(١) - ذكرك نهينا و ما يجب عليك من الإعراض عن الجبائي و قيل معناه بعد أن تذكرهم بدعائك إياهم إلى الدين عن أبي مسلم فكأنه قال أعرض في حال اليأس و ذكر في حال الطمع «مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ» يعني في مجالس الكفار و الفساق الذي يظهرون التكذيب بالقرآن و الآيات و الاستهزاء بذلك و به قال سعيد بن جبير و السدي و اختاره البلخي و قال كان ذلك في أول الإسلام و كان يختص النبي ص و رخص للمؤمنين في ذلك لما عز الإسلام و كثر المسلمون نهوا عن مجالستهم و نسخت هذه الآية بقوله فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ قال الجبائي و في هذه الآية دلالة على بطلان قول الإمامية في جواز التقية على الأنبياء و الأئمة و أن النسيان لا يجوز على الأنبياء و هذا القول غير صحيح و لا مستقيم لأن الإمامية إنما تجوز التقية على الإمام فيما تكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم و يكون المكلف مزاح العلة في تكليفه ذلكفأما ما لا يعرف إلا بقول الإمام من الأحكام و لا يكون على ذلك دليل إلا من جهته فلا يجوز عليه التقية فيه و هذا كما إذا تقدم من النبي بيان في شيء من الأشياء الشرعية فإنه يجوز منه أن لا يبين في حال أخرى لأمته ذلك الشيء إذا اقتضته المصلحة أ لا ترى إلى ما روي أن عمر بن الخطاب سأله عن الكلالة فقال يكفيك آية السيف
و أما النسيان و السهو فلم يجوزوهما عليهم فيما يؤدونه عن الله تعالى فأما ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه أو يسهوا عنه ما لم يؤد ذلك إلى إخلال بالعقل و كيف لا يكون كذلك و قد جوزوا عليهم النوم و الإغماء و هما من قبيل السهو فهذا ظن منه فاسد و إن بعض الظن إثم} «وَ مََا عَلَى اَلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ» أي ليس على المؤمنين الذين اتقوا معاصي الله سبحانه من حساب الكفرة شيء بحضورهم مجلس الخوض «وَ لََكِنْ ذِكْرىََ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» أي نهوا عن مجالستهم ليزدادوا تقى و أمروا أن يذكروهم و ينبهوهم على خطاياهم لكي يتقي المشركون إذا رأوا إعراض هؤلاء المؤمنين عنهم و تركهم مجالستهم فلا يعودون لذلك عن أكثر المفسرين و قيل معناه ليس على المتقين من الحساب يوم القيامة مكروه و لا تبعة و لكنه أعلمهم أنهم محاسبون و حكم بذلك عليهم لكي يعلموا أن الله يحاسبهم فيتقوا عن البلخي فالهاء و الميم على الوجه الأول يعود إلى الكفار و في الثاني إلى المؤمنين.